وبهذا يتّضح الفرق بين البرزخ في اصطلاح الفلاسفة والبرزخ في اصطلاح المتشرِّعة ، حيث إنّ النسبة بينهما العموم والخصوص من وجه ، فيجتمعان في الإنسان المثالي بعد الموت وقبل البعث ، ويفترق المثال الفلسفي عن المثال الشرعي في وجود الإنسان المثالي قبل الموت أو بعد البعث ، ويفترق المثال الشرعي عن الفلسفي في وجود الإنسان العقلي بعد الموت وقبل البعث .
الفرق بين عالم المثال والمُثل الإفلاطونيّة
إنّ عالم المثال يختلف عن المثل الإفلاطونيّة والعقول العرضيّة التي تقدّمت في الفصل السابق من جهات ، منها :
1 إنّ المثل الإفلاطونيّة مجرّدة عن المادّة تجرّداً تامّاً ، ذاتاً وأثراً لتعلّقها بعالم العقول المجرّدة تجرّداً تامّاً ، بخلاف عالم المثال فإنّه مجرّد عن المادّة ذاتاً لا أثراً .
2 إنّ المُثل الإفلاطونيّة موجودات تتقدّم في الوجود تقدّماً علّياً حقيقيّاً على عالم المادّة وعالم المثال أيضاً ، أمّا عالم المثال فهو عالم يتقدّم في الوجود على عالم المادّة تقدّماً علّيّاً حقيقيّاً .
ويطلق على عالم المثال أيضاً عالم الخيال المنفصل ، كما صرّح المصنّف في « بداية الحكمة » « 1 » وسيأتي في نهاية هذا الفصل الإشارة إليه ، وأطلق شيخ الإشراق عليه عالم الأشباح المجرّدة والصور المعلّقة أو المُثل المعلّقة ، ويعبّر عنه في كلمات أهل البيت ( عليهم السلام ) بعالم الأشباح والأظلّة . وشبّهه البعض بالظلّ .
الدليل على وجود عالم المثال
تقدّم الاستدلال على وجود عالم المثال في الفصل الثالث من المرحلة
الحادية عشرة وذلك من خلال تقسيم وجودات الإنسان إلى مراتب ثلاث ، وهي مرتبة الوجود الحسّي ومرتبة الوجود الخيالي ومرتبة الوجود العقلي ،
هامش
( 1 ) انظر بداية الحكمة ، مصدر سابق ، المرحلة الثانية عشرة ، الفصل الثالث عشر ، ص 177 .