تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
ويُسمّى أيضاً البرزخَ ، لتوسُّطهِ بينَ العالمِ العقليِّ وعالمِ المادّةِ والطبيعةِ ، وهو كما ظهرَ ممّا تقدّمَ مرتبةٌ مِن الوجودِ مجرّدةٌ عنِ المادّةِ دونَ آثارِها مِن الكمِّ والكيفِ والوضعِ ونحوِها مِن الأعراضِ . والعلّةُ الموجدةُ له هو آخرُ العقولِ الطوليّةِ المسمَّى عقلًا فعّالًا عندَ المشّائين ، وبعضُ العقولِ العرْضيّةِ عندَ الإشراقيّينَ . وفيه أمثلةُ الصورِ الجوهريّةِ التي هي جهاتُ الكثرةِ في العقلِ المفيضِ لهذا العالمِ المتمثِّلُ بعضُها لبعضٍ بهيئاتٍ مختلفةٍ ، من غيرِ أن يُفسدَ اختلافُ الهيئاتِ الوحدةَ الشخصيّةَ التي لجوهرِه ، مثالُ ذلك : أنّ جمعاً كثيراً مِن أفرادِ الإنسانِ مثلًا يتصوّرون بعضَ مَن لم يَرَوهُ مِن الماضينَ ، وإنّما سمعوا اسمَه وشيئاً من سيرتِه ، كلٌّ منهم يمثّلُه في نفسِه بهيئةٍ مناسبةٍ لما يقدّرُه عليه بما عندَه من صفتِه ، وإن غايرتِ الهيئةُ التي لهُ عندَ غيرِه . ولهذه النكتةِ قسّموا المثالَ إلى : خيالٍ منفصلٍ قائمٍ بنفسِه مستقلٍّ عن النفوسِ الجزئيّةِ المتخيّلةِ ، وخيالٍ متّصلٍ قائمٍ بالنفوسِ الجزئيّةِ المتخيّلةِ . على أنّ في متخيّلاتِ النفوس صوراً جزافيّةً لا تناسبُ فعلَ الحكيمِ ، وفيها نسبةٌ إلى دعاباتِ المتخيّلة .