تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
3 استدلّ على أنّ الصادر الأوّل واحد شخصيّ وليس له أفراد متعدّدة ، بالدليل التالي : إنّ الكثرة إمّا تكون مقتضى تمام الماهيّة ، أو مقتضى بعضها ، أو خارجة عنها لازمة أو مفارقة ، والتقادير الثلاثة الأولى باطلة لانتهائها إلى عدم تحقّق فرد من الماهيّة ، إذ كلّما تحقّق فرد كان كثيراً ، والكثير مؤلَّف من أفراد ، وهلمّ جرّا ويتسلسل فلا يتحقّق للماهيّه فرد . وهو خلف . أمّا على التقدير الرابع وهو كون الكثرة عرضاً مفارقاً ، فهو يختصّ بالماديّات ، فيتّضح أنّ كلّ ماهيّة كثيرة الأفراد فهي ماديّة ، وينعكس بعكس النقيض إلى أنّ كلّ مجرّد فنوعه منحصر في فرد واحد وهو المطلوب . 4 ما تقدّم من انحصار النوع المجرّد في فرد لا ينقض بالكثرة الأفراديّة في العقل المجرّد فيما لو استكملت الأفراد الماديّة ووصلت إلى غايتها وهي التجرّد العقلي من خلال الحركة الجوهريّة ؛ وذلك لأنّ مفاد القاعدة وهي انحصار النوع المجرّد في فرد هو المجرّد العقلي غير المسبوق بالمادّة ، وليس المجرّد العقلي المسبوق بالمادّة كما هو حال الأفراد المادّية التي وصلت إلى عالم التجرّد العقلي . وهنالك جواب آخر على مبنى الحكمة المتعالية حاصله : أنّ كلّ فرد مادّي يصل إلى التجرّد العقلي يكون نوعاً بعينه مبايناً للفرد الآخر الذي يشكِّل بدوره نوعاً آخر أيضاً . 5 تتصوّر الكثرة في العقول على وجهين ؛ طوليّة فقط كما ذهب إليه المشاء ، وطوليّة وعرضيّة كما ذهب إليه الإشراقيّون وتبعهم صدر المتألّهين . 6 استدلّ المشاء على صدور العقول الطوليّة بقاعدة الواحد بناءً على شمولها لغير الواجب بتقريب أنّ العقل الأوّل ، وإن كان واحداً شخصيّاً ، إلّا أنّه تلزمه جهات متعدّدة ، أحدها : أنّه يعقل إمكانه الذاتي ، والثانية : أنّه يعقل وجوبه الغيري ، والثالثة : أنّه يعقل علّته وهو الواجب تعالى . فهذه الجهات الثلاث تكون مصدراً لصدور أكثر من معلول واحد من الصادر الأوّل أو