أكثريّاً ، وعلى هذا فإنّ لكلّ نوع من هذه الأنواع جوهراً عقلياً يدبّر أمرها .
وناقش المصنّف هذا الدليل بأنّ أفعال وآثار كلّ نوع مستندة إلى الصورة النوعيّة التي لولاها لما تميّزت الأنواع الجوهريّة بعضها عن بعض ، وهذه الصورة النوعيّة مستندة إلى العقل الفعّال عند المشّاء ، فلا يثبت المثال الإفلاطوني .
9 الدليل الثالث : مقتضى قاعدة إمكان الأشرف القائلة إنّ الممكن الأخسّ إذا وجد فلابد أن يوجد الممكن الأشرف أنّ وجود الإنسان المادّي الذي هو بالقوّة لكثير من الكمالات الإنسانيّة ، دليل على وجود إنسان عقليّ قبله ، وهكذا الأمر بالنسبة إلى الأنواع المادّية الأخرى ، فيثبت أنّ لكلّ نوع مادّي ربّاً يدبّره ويعتني بأمره وهو المثل الإفلاطونيّة .
وناقش المصنّف هذا الاستدلال بالقول : إنّا إمّا أن نشترط وحدة ماهيّة الأخسّ والأشرف وإمّا لا نشترط ذلك ، فعلى الأوّل نقول : إنّ دليل قاعدة إمكان الأشرف لا يثبت هذا الشرط كما سيأتي .
وعلى الثاني ، فنقول : إنّ الإشكال أوقع لأنّ قاعدة إمكان الأشرف حينئذ تفيد أنّ الأخسّ إذا كان موجوداً فلابدّ أن يوجد موجود واجد لكمالات ما دونه ، وإن لم يكن مندرجاً تحت ماهيّة الأخسّ ، وهذا الموجود ليس بالضرورة أن يكون هو العقل الإفلاطوني ، إذ قد يكون العقل الفعّال مثلًا ، وعلى هذا فلا يثبت العقل الإفلاطوني .
أمّا السبب في كون هذا الشقّ أوقع في الإشكال ؛ فلأنّه على الشقّ الأوّل ، أنّه بناءً على جريان القاعدة في إثبات هذا الاشتراط وهو كون الأشرف داخلًا تحت ماهيّة الأخسّ ، فالمطلوب يثبت وهو العقل الإفلاطوني . أمّا على الشقّ الثاني ، يكون الاستدلال بقاعدة إمكان الأشرف أجنبياً عن المطلوب ، وهو المثل الإفلاطونيّة ، فلا يثبت المطلوب أصلًا .
10 ذكر المصنّف برهانين لإثبات قاعدة إمكان الأشرف :
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 377
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٧٧