كثيرة كمالية ، ثمّ تصير ممنوعة عنها بأسباب أخرى خارجة عنها ، فهي ربما تكون محرومة عمّا هو أكمل وأشرف لممانعة أسباب سماويّة وعلل طبيعيّة تابعة لاستعدادات أرضيّة تابعة للحركات السماويّة بأنوارها وأوضاعها ومطالعها ومغاربها . فإذن يجوز أن يعطى الشيء أمراً شريفاً تارةً وخسيساً أخرى بسبب اختلاف الاستعدادات له .
وأمّا الأمور الدائمة فإنّ شرفها وخسّتها تابعان لشرف الفاعل وخسّته لا غير ، فلا تختلف الأُمور هنالك إلّا لاختلاف الفاعل أو لاختلاف جهات الفاعل ، فيفعل الأشرف الأشرف والأخسّ الأخسّ ، فاتّضح الفرق بين ما يطّرد فيه إمكان الأشرف وبين ما لا يطّرد » « 1 » .
قوله ( قدس سره ) : « لقيام البرهان على ثوتها لذويها بالحمل الشائع » .
يشير إلى براهين المعاد الدالّة على أنّ الإنسان الذي يحشر في يوم القيامة هو نفس الإنسان الموجود في عالم الدُّنيا ، ومتّحد معه ماهيّة وإن كان يختلف عنه بحسب النشآت الوجوديّة ، وذلك من خلال الحركة الجوهريّة واتّحاد العاقل والمعقول والعامل والعمل .
خلاصة الفصل العشرين
1 عقد المصنّف هذا الفصل لغرض الاستدلال على ثبوت عالم العقل وبيان كيفيّة وقوع الكثرة فيه .
2 استدلّ المصنّف على وجود عالم العقل بقاعدة الواحد بالانضمام إلى قاعدة السنخيّة ، حيث إنّ قاعدة الواحد تثبت لزوم صدور موجود واحد من الواجب تعالى ، أمّا قاعدة السنخيّة فتثبت كون ذلك الموجود مجرّداً تامّاً ظلّاً للواجب تعالى وهو الصادر الأوّل أو العقل الأوّل .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ج 7 ص 247 .