تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
البرهان الأوّل لصدر المتألّهين وحاصله : إنّ الممكن الأخسّ إذا وجد وجب أن يوجد الأشرف قبله ، إذ لو لم يوجد الأشرف قبل الأخسّ فإمّا أن يوجد معه ، وهو محال ؛ لمنافاته لقاعدة الواحد ، وإمّا أن يوجد الأشرف بعد الأخسّ وهو مُحال أيضاً ؛ للزومه أن يكون الأخسّ علّة للأشرف وهو محال ، لأنّ العلّة أقوى وأقدم وجوداً من المعلول . وإمّا أن لا يوجد الأشرف لا قبل الأخسّ ولا بعده وهو محال أيضاً ؛ لأنّه يلزم أن يستدعي الأشرف علّة موجدة له أشرف من الواجب تعالى وهو مُحال ؛ لأنّ الواجب تعالى فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى ، فيثبت المطلوب وهو أنّ الأخسّ إذا وجد فلابدّ أن يوجد الأشرف قبله . البرهان الثاني وهو للمصنّف حاصله : إنّ الوجود حقيقة مشكّكة بالشدّة والضعف والشرافة والخسّة ، ومرجع التشكيك في الوجود إلى العلّية والمعلوليّة أي يكون الوجود الأخسّ معلولًا ورابطاً للوجود الأشرف لأنّ كلّ مرتبة من مراتب الوجود متقوّمة بما فوقها قائمة به وأخسّ منه ومقوّمة لما دونها مستقلّة بالنسبة إليه وأشرف منه . فلو فرض ممكنان أشرف وأخسّ وجوداً كان من الواجب أن يوجد الأشرف قبل الأخسّ قبليّة وجوديّة ، وإلّا كان الأخسّ مستقلًّا غير رابط ولا متقوّم بالأشرف ، وقد فرض رابطاً متقوّماً به ، وهذا خلف . 11 يستفاد من البرهانين المتقدِّمين على قاعدة إمكان الأشرف أمران : الأوّل : إنّ قاعدة إمكان الأشرف لا تثبت وحدة ماهيّة الأخسّ والأشرف في العلل الفاعليّة ، أمّا في العلل الغائيّة فإنّ القاعدة تثبت أنّ الأخسّ والأشرف داخلان تحت ماهيّة نوعيّة واحدة . الثاني : إنّ قاعدة إمكان الأشرف تجري في المجرّدات التي يكفي إمكانها الذاتي لإمكانها الوقوعي ؛ إذ لا يزاحم متقضياتها مزاحم ولا يمانعها مانع ، أمّا في المادّيات فلا تجري قاعدة إمكان الأشرف لأنّ مجرّد الإمكان الذاتي لا يكفي لوقوعها ؛ لاحتمال وجود مانع يمنعها .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 378 | السيد كمال الحيدري