تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
العقل الأوّل ، لكن هذه الجهات الثلاث في الصادر الأوّل لا تكفي لصدور عالم المادّة ؛ لوجود كثرة كثيرة جدّاً في عالم المادّة ، لا تفي بصدورها من العقل الأوّل ، وعلى هذا الأساس لابدّ من صدور عقل ثانٍ من العقل الأوّل ذي جهات أكثر ، ثمّ عقل ثالث يصدر من العقل الثاني يكون ذا جهات أكثر من العقل الثاني ، ويصدر من العقل الثالث عقل رابع ذا جهات أكثر من العقل الثالث ، وهكذا عقل خامس وسادس ، إلى أن يصل إلى عقل تبلغ جهات الكثرة فيه عدداً كبيراً بحيث يفي لصدور عالم المادّة . وقد ذكر المشاؤون أنّ عدد هذه العقول الطوليّة عشرة ، آخرها العقل العاشر الذي يسمّى عندهم العقل الفعّال ، يكون ذا جهات كثيرة ، تفي لصدور عالم المادّة منه . 7 استدلّ الإشراقيّون على العقول العرضيّة بثلاثة أدلّة : الدليل الأوّل : إنّ القوى النباتيّة من الغاذية والنامية والمولّدة هي أعراض حالّة في الجسم ، فاقدة للعلم والإدراك ، متغيِّرة بتغيّر الجسم ، فيستحيل أن تكون هذه القوى هي العلّة الفاعلة للتراكيب العجيبة والنظام الدقيق في عالم النبات . وعلى هذا لابدّ أن تكون العلّة جوهراً عقلياً يدبّر أمرها ويعتني بها وهو المثال الإفلاطوني . وناقش المصنّف هذا الاستدلال بما يلي : 1 إنّه غير تامّ ؛ إذ يمكن أن ينسب هذا النظام في النبات إلى مجرّد مثالي وليس العقل الإفلاطوني . 2 لو سلّمنا صحّة الدليل ، فهو لا يثبت المطلوب أيضاً ، لأنّ هذا النظام الدقيق في النبات يمكن أن ينسب إلى الصورة النوعيّة ، والصورة النوعيّة يدبّرها العقل الفعّال عند المشّاء . 8 الدليل الثاني : إنّ الأنواع المادّية كلّها بما لها من النظام الجاري باقية دائمة ، ودوامها ليس أمراً اتّفاقيّاً ؛ لأنّ الأمر الاتّفاقي لا يكون دائميّاً ولا