الأنواع المتعلِّقة بالمادّة كالإنسان » .
قال صدر المتألّهين : « وممّا يجب أن يعلم أنّ الخسيس في الأشياء الكائنة والفاسدة ، وإن أمكن أن يكون متقدِّماً على الشريف زماناً وطبعاً بحسب الإعداد كالنطفة تتقدّم على الحيوان ، والبذر على الشجر ، لكن عند التأمّل يظهر أنّ الشريف متقدِّم على الخسيس ذاتاً بحسب الإيجاد ، وأنّ الفضل والكمال للمتقدّم بالذات في الإيجاد ، والخسّة والنقيصة للمتأخّر بالذات فيه » « 1 » .
قوله ( قدس سره ) : « إنّ القاعدة إنّما تجري في ما وراء الماديّات وعالم الحركات » إلى قوله : « بل ربما يعوقها عائق » .
قال صدر المتألّهين : « تنبيهٌ عرشي : المشهور عند المعتبرين لهذه القاعدة أن يراعى في جريانها شرطان ؛ أحدهما : استعمالها في متّحدي الماهية للشريف
والخسيس دون غيره . والثاني : استعمالها في ما فوق الكون والإبداعيّات ، دون ما تحت الكون وما في عالم الحركات » .
ثمّ قال : « وأمّا الشرط الثاني ، فيجب مراعاته ضرورة لئلا يرد أنّ القاعدة لو كانت حقّه ، لزم أن لا يكون بعض الأشخاص ممنوعاً عمّا هو أشرف وأكمل له ، وليس الأمر كذلك ، فإنّ أكثر الخلق ممنوعون من كمالاتهم العقليّة والحسيّة ، مع أنّ حصولها لهم أشرف وأكمل من عدم حصولها لهم ، وذلك لأنّ القاعدة إنّما تكون مطّردة في الأمور الممكنة الثابتة الوجود الدائمة بدوام عللها المرتفعة عن تأثير الحركات الفلكيّة والأوضاع السماويّة المقتضية لحدوث الحادثات وزوال الممكنات ، بحسب تضادّها في الوجود وتمانعها في المكان والزمان ، كالمركّبات العنصريّه والأشخاص المتكوّنة ، فإنّ الحركات السماويّه كما أنّها مؤثّرة في وجودها ، كذلك مؤثّرة في عدمها .
فإنّ كثيراً ممّا في عالم الكون والفساد يمكن عليها في ذاتها وهويّتها أشياء
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 7 ص 249 .