الأوّل : قُوى يفرض صدور عمل واحد منها في أزمنة مختلفة ، كرُماة تقطع سهامهم مسافة محدودة في أزمنة مختلفة ، ولا محالة تكون تلك التي زمانها أقلّ ، أشدّ قوّة من التي زمانها أكثر .
والثاني : قوى يفرض صدور عمل منها على الاتّصال في أزمنة مختلفة ، كرماة يختلف أزمنة حركات سهامهم في الهواء . ولا محالة تكون التي زمانها أكثر أقوى من التي زمانها أقلّ .
والثالث : قوى يفرض صدور أعمال متوالية عنها مختلفة بالعدد ، كرماة يختلف عدد رميهم . ولا محالة تكون التي يصدر عنها عدد أكثر أقوى من التي يصدر عنها عدد أقلّ .
فالاختلاف الأوّل بالشدّة ، والثاني بالمدّة ، والثالث بالعدّة » « 1 » .
إذا اتّضح ذلك نقول : « إنّ المراد بما لا يتناهى هو الوجودات النوريّة
المفارقة عن المادّة ، كالعقول ، وهو المعبّر عنه باللانهاية التحتية ، أي موجودات غير متناهية في سلسلة الممكنات ولا نهايتها ؛ إمّا عدّي أو مُدّي أو شدّي .
ومعنى كونها غير متناهية عدّة : أنّ عدّة فعليّاتها غير متناهية . ومعنى كونها غير متناهية مدّة : عدم مسبوقيّتها بالزمان ، بل كون وجوداتها فوق الزمان . ومعنى كونها غير متناهية شدّة : أنّها غير محدودة بحدّ . لكن لمّا كانت اللا نهاية الشدّيّة في الممكن غير معقولة ، إذ الممكن محدود لا محالة ، فتكون اللا نهاية التحتية منحصرة بالمدّية والعدّية ، والواجب تعالى فوق ما لا يتناهى عدّة ومدّة بفوقيّة غير متناهية .
فقولهم : « بما لا يتناهى » متعلّق بكلمة « فوق » وقولهم « عدّة ومدّة وشدّة » تفصيل للّانهاية الفوقيّة ، و « عدّة ومدّة » منها بالخصوص أيضاً تفصيل للّانهاية التحتيّة . ومعنى العبارة حينئذ أنّ الواجب تعالى غير متناهي الوجود عدّة ومدّة
هامش
( 1 ) نقلًا عن تعليقة ميرزا مهدي آشتياني على شرح منظومة الحكمة للسبزواري : ص 145 .