وأمّا ما بعده من العلل المتوسّطة التي هي أشرف ممّا دونها ، فلا يستحيل صدور أكثر من واحد عن عالمها ، لتقرّر جهات كثيرة فيها » « 1 » .
قوله ( قدس سره ) : « في مرتبة واحدة لذات واحدة » .
عبارة « لذات واحدة » لعلّها زائدة ، لأنّها غير موجودة في كلمات صدر المتألّهين والاستدلال تامّ وإن حذفت هذه العبارة .
قوله ( قدس سره ) : « لأنّ الواجب لذاته فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى شدّة » .
يتكرّر القول بأنّ الحقّ تعالى « فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى شدّةً ومدّة وعدّة » فماذا يقصد من ذلك ؟
قال الطوسي في شرح الإشارات : « النهاية واللانهاية من الأعراض التي تلحق الكمّ لذاته ، وتلحق ما له أو لشيء يتعلّق به كمّية بسبب تلك الكمّية . فمنها ما يعرض للكمّ المتّصل وهو تناهي المقدار ولا تناهيه ، ومنها ما يعرض
للكمّ المنفصل ، وهو تناهي العدد ولا تناهيه .
والمقدار نفسه كما يمكن فرض لا نهايته في الازدياد ، لا نهاية المقادير أعني تزايد الاتّصال فقد يمكن فرض لا نهايته في الانتقاص ، لا نهاية الأعداد أعني مراتب الانفصال .
والشيء الذي له مقدار كالجسم ، أو عدد كالعلل ، ففرض النهاية واللانهاية فيه ظاهر . وأمّا الشيء الذي تعلّق به شيء ذو مقدار أو عدد ، كالقوى التي يصدر عنها عمل متّصل في زمان أو أعمال متوالية لها عدد ، ففرض النهاية واللا نهاية فيه يكون بحسب مقدار ذلك العمل أو عدد تلك الأعمال . والذي بحسب المقدار يكون إمّا مع فرض وحدة العمل واتّصال زمانه ، أو مع فرض الاتّصال في العمل نفسه ، لا من حيث يعتبر وحدته أو كثرته .
فالقوى بهذه الاعتبارات تكون ثلاثة أصناف :
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : الحاشية رقم 1 ، ج 7 ص 246 .