تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
التجرّد ، إذ قد يصل إلى عالم التجرّد وقد لا يصل ، وما نلمسه واضحاً من أنّ أكثر الأفراد محرومون من الكمال الغائي ، لأنّ وجود المقتضي في الماديّات ووجود الإمكان الذاتي للماهيّة لا يكفي في إمكانها الوقوعي ، إذ قد يعوقها عائق أو مانع . والحاصل أنّ قاعدة إمكان الأشرف لا تجري في الماديّات ، وإنّما تجري في المجرّدات ؛ لأنّ المقتضي في الماديّات قد يمنعه مانع ، بخلاف المجرّدات التي يكفي الإمكان الذاتي في وقوعها .

تعليقات على المتن

قوله ( قدس سره ) : « قاعدة إمكان الأشرف . . . قد اعتنى بأمرها جمعٌ من الحكماء ، وبنوا عليها عدّة من المسائل » . قال الداماد في القبسات : « ممّا يتفرّع عن أصل امتناع صدور الكثرة عن الواحد الحقّ ، من حيثيّة واحدة في درجة واحدة ، أصل آخر يُقال له : « قاعدة الإمكان الأشرف » . وهو أصلٌ شريف كريمٌ مغزاه ، عظيم جدواه ، استعمله معلّم المشائين ومُفيدهم الصناعة ، في أثولوجيا وفي كتاب السماء والعالم ، والشريك في الرياسة في مواضع عديدة في الشفاء والتعليقات ، وعليه أسّس في ساير كتبه ترتيب نظام الوجود . وغاص فيه شيخ أصحاب الذوق والتفريد في المطارحات والتلويحات وحكمة الإشراق غوصاً عميقاً ، وابتحث عنه من مقلّديه صاحب الشجرة الإلهيّة ابتحاثاً مبسوطاً مستطيراً » « 1 » . قوله ( قدس سره ) : « وقد قرّر الاستدلال عليها صدر المتألّهين » . هذه الحجّة هي التي أقامها شيخ الإشراق ، وقرّرها قطب الدين
هامش
( 1 ) القبسات ، مصدر سابق : ص 372 .