على ذوي الغايات ، وإن كانت متأخِّرة بحسب الظاهر ، وقد أشار المصنّف في تعليقته على الأسفار إلى ذلك بقوله : « إمكان جريان القاعدة في الغايات الشريفة الضروريّة للأشياء فإنّها متقدِّمة لذوات الغايات بحسب الحقيقة ، وإن كانت متأخِّرة عنها بحسب الظاهر » « 1 » .
نعم ، الفرق بين العلل الغائية والعلل الفاعليّة من حيث جريان قاعدة إمكان الأشرف هو أنّ في العلّة الفاعليّة يكفي الإمكان الذاتي فقط ، ولا تحتاج إلى الإمكان الوقوعي ؛ لأنّ الإمكان الذاتي في المجرّدات يكفي في وقوعها ، لعدم توقّفها على استعداد وقوّة ، وارتفاع موانع .
أمّا في العلل الغائيّة ، أي في قوس الصعود ، فلا يكفي الإمكان الذاتي في وقوعها ، لأنّ الفرد المادّي حينما يتكامل ليكون فرداً مثاليّاً أو عقليّاً ، لابدّ من توفّر شرائط معيّنة وارتفاع الموانع عنه ، لذا فإنّ الإمكان الذاتي لا يلازم
الإمكان الوقوعي في قوس الصعود ، بل قد تتحقّق الغاية إذا وجدت الشرائط وارتفعت الموانع ، وقد لا تتحقّق إذا لم توجد الشرائط أو وجدت موانع .
والحاصل : أنّ قاعدة إمكان الأشرف في العلل الفاعليّة ، لا تثبت أنّ الأشرف فردٌ من ماهيّة الأخسّ ، أمّا في العلل الغائيّة فقاعدة إمكان الأشرف بمعونة براهين المعاد وبراهين استكمال النفس ، تثبت أنّ الأشرف فردٌ من ماهيّة الأخسّ .
2 . قاعدة إمكان الأشرف لا تجري في الماديّات
إنّ قاعدة إمكان الأشرف تجري في المجرّدات التي لا يزاحم مقتضياتها مزاحم ، ولا يمانعها مانع ، أمّا في الماديّات فلا تجري قاعدة إمكان الأشرف ، بمعنى : إذا وجد فرد مادّي من الإنسان ، فلا يثبت بقاعدة إمكان الأشرف وجود فرد مجرّد له ؛ لأنّ الفرد المادّي من الإنسان ليس بالضرورة أن يصل إلى
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق ، تعليقة رقم 1 : ج 7 ص 249 .