1 . قاعدة الأشرف لا تثبت وحدة ماهيّة الأشرف والأخسّ
الكلام يقع تارةً في العلل الفاعليّة أي في قوس النزول ، وأخرى في العلل الغائيّة أي في قوس الصعود .
أمّا في العلل الفاعليّة فإنّ قاعدة إمكان الأشرف لا تثبت أنّ الكمال الأشرف داخل تحت الماهيّة النوعيّة لماهيّة الكمال الأخسّ ؛ لأنّ غاية ما تثبته القاعدة هو إذا وجد الكمال الوجودي للأخسّ ، لابدّ أن يوجد كمال أشرف وأقدم وأشدّ منه ، ولا يلزم كونهما من ماهيّة واحدة ، لعدم الدليل على ذلك ، وعلى هذا فالحمل بين الأخسّ والأشرف هو حمل الحقيقة والرقيقة لا الحمل الشائع الصناعي ، كما في العقلين الأوّل والثاني ، فإنّ العقل الثاني إذا كان موجوداً ، فالعقل الأوّل لابدّ أن يوجد قبله ، لكن هذا لا يعني أن يكون العقل الأوّل داخلًا تحت ماهيّة العقل الثاني ؛ لما تقدّم من أنّ كلّ نوع من العقول المجرّدة منحصر في فرد واحد .
وهكذا الحال إذا كان الأخسّ فرداً ماديّاً ، فإنّ غاية ما يمكن أن تفيده القاعدة هو أنّ الكمال في الفرد المادّي الأخسّ مسانخ للكمال الأشدّ الموجود في الفرد الأشرف الموجود قبله ، لكن هذا لا يثبت أنّ ذلك الكمال الأشدّ فرد لماهيّة الفرد الأخسّ ، لاحتمال أن يكون كمال الأخسّ واحداً من كمالات الأشرف الذي هو علّة للأخسّ ، وتلك العلّة فيها جهات متعدّدة من الكمالات ، مثل فرد الإنسان المادّي فهو واجد لدرجة ضعيفة من الكمال الموجود في مرتبة علّته التي فيها جهات كثيرة من الكمالات ، أي فيها كمالات الأنواع المادّية كالإنسان والبقر والفرس . . . وتلك العلّة أو الوجود الأشرف هو العقل الفعّال عند المشّاء ، ويكون الفرد المفروض إحدى جهات العقل الفعّال .
وعلى هذا الأساس لا يكون الحمل بين فرد الإنسان المادّي وبين الفرد المجرّد الأكمل حملًا شائعاً صناعيّاً ، فلا يُقال للفرد المجرّد هذا إنسان بالحمل