الشائع ؛ لأنّه ليس مصداقاً حقيقيّاً للإنسان ، لاحتمال أن يكون الكمال في الفرد المادّي يمثِّل جهة من جهات الكمال في العلّة الفاعليّة وهو العقل الفعّال ، لذا يكون الحمل بنحو الحقيقة والرقيقة .
أمّا في العلل الغائيّة فإنّ قاعدة إمكان الأشرف تجري وتثبت وجود الأشرف وتثبت أنّه فرد من ماهيّة الأخسّ ، من قبيل أفراد الإنسان المادّي حينما يتكاملون ويصلون إلى غايتهم وهي التجرّد العقلي ، كما قامت البراهين على استكمال النفس ، أو براهين المعاد الدالّة على أنّ الإنسان في عالم الآخرة هو نفس الإنسان الموجود في عالم الدنيا .
ومن ثمّ فإنّ الإنسان الذي تتحقّق فيه الغاية الإنسانيّة وهي التجرّد العقلي ، يكون أشرف من الإنسان الذي لم تتحقّق فيه تلك الغاية الإنسانيّة .
وكلّ ما كان أشرف يكون وجوده علّة ومقدّماً على وجود الأخسّ كما تقدّم في الاستدلال على قاعدة الأشرف إذن قاعدة الأشرف بضميمة براهين
المعاد وبراهين استكمال النفس ، ينتج أنّ بعض أفراد الأنواع المادّية إذا وصل إلى مرحلة التجرّد العقلي ، وجب أن يكون الأشرف متّحد الماهيّة مع الأخسّ ، وعلى هذا يكون الحمل بين الفرد العقلي للإنسان وبين الفرد المادّي حملًا شائعاً صناعيّاً ، كما تقدّم .
إن قيل : إنّ ما نلمسه في الخارج هو أنّ الإنسان المادّي الأخسّ يوجد قبل الأشرف ؛ وليس الأشرف موجوداً قبله ؛ لأنّ في قوس الصعود يتكامل الفرد المادّي ويسير في درجات التكامل إلى أن يبلغ مرتبة التجرّد العقلي ، وهو خلاف قاعدة إمكان الأشرف التي تثبت وجود الفرد الأشرف قبل وجود الفرد الأخسّ .
قلت : إنّ ما يلحظ من كون الفرد المادّي قبل الفرد المجرّد ، إنّما هو بحسب الظاهر لا بحسب الواقع والحقيقة ، فإنّ الغايات متقدّمة في الحقيقة
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 366
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٦٦