تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
مستقلًّا غير رابط ولا متقوّم بالأشرف ، وهو خلف ما تقدّم من كون الأخسّ رابطاً متقوّماً بالأشرف . بعبارة أخرى : حيث إنّ الشرافة والخسّة في الوجود ترجعان إلى العلّية والمعلوليّة ، بمعنى أنّ الوجود الأشرف علّة للأخسّ ، فعلى هذا لو وجد الأخسّ ولم يوجد الأشرف قبله ، للزم أن يكون وجود الأخسّ وجوداً رابطاً من دون وجود مستقلّ ، وهو محال ، إذن لابدّ أن يوجد الأشرف قبله . وقد ذكر المصنّف هذا البرهان في تعليقته على الأسفار بقوله : « وكون الجعل في الوجود يستلزم تحقّق مراتب فوق الاثنتين في الوجود ، ولا محالة تختصّ واحدة منها بالواجب تعالى والباقية بالممكنات ، وبينها ما هو أشرف وما هو أخسّ ، ثمّ إنّ رجوع وجود المعلول بالنسبة إلى وجود العلّة الفيّاضة إلى الوجود الرابط الذي لا يستقلّ في نفسه بوجه دون أن يتقوّم بوجود نفسيّ هو المقوّم له يوجب كون المراتب بحيث كلّ مرتبة ذاتيّة منها رابطة بالنسبة إلى ما فوقها متقوّمة به وهو مقوّمها ، فلو فرضناها سلسلة مترتّبة من مراتب ثلاث كانت المرتبة الدانية رابطة متقوّمة بما فوقها لا غير ، والمتوسّطة وجوداً نفسيّاً مقوّماً لما دونها رابطة بالنسبة إلى ما فوقها متقوّمة به ، والعالية وجوداً نفسيّاً مقوّمة لما دونها مطلقاً . إذا تمهّدت هذه المقدّمة نقول : لو تحقّق ما هو أخسّ ولم يتحقّق ما هو أشرف قبله سواء تحقّق معه أو بعده أو لم يتحقّق أصلًا ، لزم تحقّق ما فرض متقوّماً بالذات بدون مقوّمه . هذا خلف » « 1 » .

نتيجة البرهانين السابقين

ذكر المصنّف أنّ ما تقدّم من البرهانين لإثبات قاعدة إمكان الأشرف يستفاد منهما أمران :
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 7 ص 245 .