تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
والفارسي المسمّى بپرتونامه والآخر المسمّى بيزدان شناخت » « 1 » . وقد أقام المصنّف برهانين للاستدلال على هذه القاعدة :

البرهان الأوّل

ذكر المصنّف مضمون الاستدلال الذي قرّره صدر المتألّهين في الأسفار ، وهو يبتني على برهان الخلف ، وحاصل هذا الاستدلال : لو لم يوجد الأشرف قبل الأخسّ ، لكان إمّا أن يوجد مع الأخسّ ، أو بعده ، وإمّا أن لا يوجد الأشرف لا قبل الأخسّ ولا بعده ، والتالي باطل بجميع احتمالاته فالمقدّم مثله ، فيثبت أنّ الأشرف يوجد قبل الأخسّ ، وهو المطلوب . أمّا بطلان التالي فلما يلي : أمّا بطلان الاحتمال الأوّل وهو أن يوجد الأشرف مع الأخسّ فلأنّه يلزم صدور الكثير من الواحد ، إذ يلزم أن يصدر شيئان من الذات الواجبة البسيطة من كلّ جهة ، وهو ينافي قاعدة الواحد المتقدِّمة القائلة بأنّ الواحد لا يصدر عنه إلّا واحد . وأمّا بطلان الاحتمال الثاني وهو أن يوجد الأشرف بعد الأخسّ فلأنّه يلزم أن يكون الأخسّ واسطة في الفيض أو علّة للأشرف ، ويلزم أن يكون المعلول أشرف وجوداً من العلّة ، وهو محال ؛ لما ثبت في محلّه من أنّ العلّة أقوى وأشرف وجوداً من المعلول . وقد أشار شارح حكمة الإشراق إلى بطلان هذا الاحتمال بقوله : « فإذا جاز صدور الأشرف بواسطة فلا شكّ أنّها الأخسّ لا محالة ، فيكون قد جاز صدور الأشرف عن الأخسّ وهو غير جائز » « 2 » . أمّا بطلان الاحتمال الثالث وهو أنّ الأشرف لا يصدر لا قبل الأخسّ
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 7 ص 244 . ( 2 ) شرح حكمة الإشراق ، مصدر سابق : الطبعة الحجريّة ، ص 367 .