وثانياً : إنّ القاعدةَ إنّما تجري في ما وراءَ الماديّاتِ وعالمِ الحركاتِ ، من المجرّداتِ التي لا يزاحمُ مقتضياتِها مزاحمٌ ولا يمانعُها ممانِعٌ . وأمّا الماديّاتُ فمجرّدُ اقتضاءِ المقتضي فيها وإمكانِ الماهيّةِ لا يكفي في إمكانِ وقوعِها ، بل ربما يعوقُها عائقٌ .
فلا يردُ أنّ القاعدةَ لو كانت حقّةً ، استلزمتْ بلوغَ كلَّ فردٍ مادّيٍّ كالفردِ مِن الإنسانِ غايةَ كمالِه العقليِّ والخياليِّ ، لكونِها أشرفَ مِن الوجودِ الذي هو بالقوّةِ ، مع أنّ أكثرَ الأفرادِ محرومونَ عَنِ الكمالِ الغائيِّ ، ممنوعونَ عنِ الوجودِ النهائيِّ .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 360
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٦٠