للأوّل ، كما أنّ العقول العالية تشتمل على كمالات الأنواع المادّية مع أنّها تغايرها ماهيّة ، والواجب تعالى يتحقّق فيه كمال الجميع ولا ماهيّة له .
وهذا ما ذكره صدر المتألّهين في مواضع من كلامه ، أنّ من الجائز أن يختلف حال مفهوم واحد بعينه بالنسبة إلى مصاديقه في ذلك ، كالعلم فإنّ علم الإنسان الحصولي كيفيّة نفسانيّة ، وعلم النفس بذاتها جوهر نفساني ، وعلم العقل بذاته جوهر عقليّ ، وعلم الواجب بذاته المتعالية عين وجوده الذي لا ماهيّة له ، والمفهوم في الجميع واحد » « 1 » .
ذ قوله ( قدس سره ) : « في سلسلة علل الإنسان القريبة أو البعيدة » .
لعلّ هذا الترديد بين القريبة والبعيدة ، لأجل الاعتقاد بوجود عالم المثال وعدمه ، فعلى الأولى يكون العقل الفعّال علّة بعيدة ، وعلى الثانية علّة قريبة .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : الحاشية ، ج 2 ص 58 .