تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨

تنبيه

قاعدةُ إمكانِ الأشرفِ ومفادُها : أنّ الممكنَ الأشرفَ يجبُ أن يكونَ أقدمَ في مراتبِ الوجودِ مِن الممكنِ الأخسِّ ، فإذا وُجِدَ الممكنُ الأخسُّ فلابدّ أنْ يكونَ الممكنُ الذي هو أشرفُ منْه قد وُجدَ قبلَه قد اعتنى بأمرِها جمعٌ من الحكماءِ ، وبنوا عليها عدّةً من المسائل . وقد قرّرَ الاستدلالَ عليها صدرُ المتألّهين ( قدس سره ) ، بأنّ الممكنَ الأخسَّ إذا وُجدَ عن الباري جلَّ ذكرُه ، وجبَ أن يكونَ الممكنُ الأشرفُ قد وُجدَ قبلَه ، وإلّا فإن جازَ أن يوجدَ معَه ، وجبَ أن يوجدَ عن الواجبِ لذاتِه في مرتبةٍ واحدةٍ لذاتٍ واحدةٍ من جهةٍ واحدةٍ شيئانِ ، وهو محالٌ ، وإن جازَ أن يوجدَ بعدَ الأخسِّ وبواسطتِه ، لزم كونُ المعلولِ أشرفَ مِن علّتِه وأقدمَ ، وهو محالٌ ، وإن لم يجزْ أن يوجدَ لا قبلَ الأخسِّ ولا معَه ولا بعدَه مع أنّه يمكنُ بالإمكانِ الوقوعيِّ الذي هو كونُ الشيءِ بحيثُ لا يلزمُ مِن فرضِ وقوعِه محالٌ فلو فُرض وجودُه وليس بصادرٍ عنِ الواجبِ لذاتِه ولا عن شيءٍ من معلولاتِه وهو على إمكانِه فبالضرورةِ وجودُه يستدعي جهةً مقتضيةً له أشرفَ ممّا عليه الواجبُ لذاتِه ، فيلزمُ أن يكونَ الممكنُ المفروضُ يستدعي بإمكانِه علّةً موجدةً أعلى وأشرفَ مِن الواجبِ لذاتِه ، وهو محالٌ ، لأنّ الواجبَ لذاتِه فوقَ ما لا يتناهى بما لا يتناهى شدّةً ، فالمطلوبُ ثابت . ويمكنُ الاستدلالُ بما هو أوضحُ مِن ذلك ، فإنّ الشرافةَ والخسّةَ المذكورتَينِ وصفانِ للوجودِ ، مرجعُهما إلى الشدّةِ والضعفِ بحسبِ مرتبةِ الوجودِ ، فيرجعانِ إلى العلّيةِ والمعلوليّةِ ، ومآلُهما إلى كونِ الشيءِ