تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
هذا الجواب إنّما يكون كافياً لو كان الدليل الثاني ناظراً إلى خصوص أفعال الأنواع الطبيعيّة ، وليس الأمر كذلك ، بل هو ناظر إلى وجودها أي كان التامّة مع أفعالها المنتهية إلى النظام الجاري فيها ، كما هو واضح من تقرير هذا الدليل كما ورد في الشواهد الربوبيّة « 1 » . فكان الأولى في الجواب التعرّض لكلا الأمرين فيُقال : « أمّا وجود الأنواع الطبيعيّة فهي وإن كانت مستندة إلى جوهر مجرّد مفيض لها ، إلّا أنّ الحجّة لا تكفي لإثبات كونه في كلّ نوع عقلًا عَرَضيّاً يخصّ النوع . فلعلّه عقلٌ ينتهي إليه أمر عامّة الأنواع . وأمّا أفعالها وآثارها فهي مستندة إلى صورها النوعيّة ، وفوقها العقل الأخير المسمّى عندهم بالعقل الفعّال » « 2 » .

خلاصة نظر المصنّف في الدليلين المتقدِّمين

قال المصنّف في حواشيه على الأسفار : « يرد على الوجه الأوّل والثاني أنّ المشاء لا يأبون عن نسبة الحوادث التي في عالم المادّة إلى الجوهر العقلي المفارق ، غير أنّ الجوهر المفارق متساوي النسبة إلى الجميع ، فلابدّ في وجود كلّ خصوصيّة من وجود مخصّص تتمّ به العلّية وتصدر به الخصوصيّة ، ولو كان المخصّص أيضاً مفارقاً عاد المحذور ، فثبت لزوم وجود مخصّص مادّي يلزمه وجود الحادث بالضرورة ، وهذا هو المخصّص المادّي الذي تنسب إليه الحوادث المادّية مع مشاركة الجوهر المفارق ، ولا دليل على أزيد من ذلك » « 3 » . ذ قوله ( قدس سره ) : « إنّ ذلك ممّا يقتضيه قاعدة إمكان الأشرف » . قال المصنّف في حواشيه على الأسفار : « فيه أنّ هذه القاعدة على ما ينتجه ما أُقيم عليه من البرهان ، لا يقتضي أزيد من لزوم تحقّق المرتبة الشريفة من
هامش
( 1 ) الشواهد الربوبيّة في المناهج السلوكيّة ، مصدر سابق : ص 168 . ( 2 ) نهاية الحكمة ، صحّحها وعلّق عليها : غلام رضا الفيّاضي : ج 4 ص 1226 . ( 3 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : الحاشية رقم 1 ، ج 2 ص 53 .