صدر المتألّهين بعض ما ذكره في المطارحات .
ذ قوله ( قدس سره ) : « والمراد بكلّيّته استواء نسبته إلى جميع الأفراد المادّية » .
الكلّية لها إطلاقات متعدّدة :
الأوّل : السعة الوجوديّة ، وهو الكلّي العرفاني .
الثاني : بمعنى كونها صفة للمفهوم ، وهو الكلّي المنطقي .
الثالث : بمعنى كونها صفة للعلم ، وهو المصطلح عليه ب « علم ما قبل الكثرة » .
الرابع : استواء النسبة الوجوديّة لموجود إلى الموجودات التي يدبّرها ويعتني بأمرها . وهذا هو المراد في المقام .
قال السهروردي في « حكمة الإشراق » : « وهو كلّي لا بمعنى أنّه محمول ، بل بمعنى أنّه متساوي نسبة الفيض إلى هذه الأفراد ، وليس هذا الكلّي ما نفس تصوّر معناه لا يمنع وقوع الشركة فيه » « 1 » .
وقال صدر المتألّهين : « فالحقّ عند ذلك ما قاله القدماء ، إنّه يجب أن يكون لكلّ نوع من الأنواع الجسميّة جوهر مجرّد نوري قائم بنفسه هو مدبّر له ومعتنٍ به وحافظ له ، وهو كلّي ذلك النوع .
ولا يعنون بالكلّي ما نفس تصوّر معناه لا يمنع وقوع الشركة فيه ، وكيف يمكن لهم أن يريدوا به ذلك المعنى ، مع اعترافهم بأنّه قائم بنفسه ، وهو يعقل ذاته وغيره ، وله ذات متخصّصة لا يشاركها فيه غيره ، بل الذي يعنون به أنّ ربّ النوع لتجرّده نسبته إلى جميع أشخاص النوع على السواء في اعتنائه بها ودوام فيضه عليها ، وكأنّه بالحقيقة هو الكلّ والأصل ، وهي الفروع » « 2 » .
ذ قوله ( قدس سره ) : « وفيه : أنّ أفعال كلّ نوع وآثاره مستندة إلى صورته النوعيّة » .
هامش
( 1 ) نقلًا عن حاشية السبزواري على الحكمة المتعالية ، مصدر سابق : رقم 2 ، ج 2 ص 57 .
( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 2 ص 57 .