تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
صدر المتألّهين بعض ما ذكره في المطارحات . ذ قوله ( قدس سره ) : « والمراد بكلّيّته استواء نسبته إلى جميع الأفراد المادّية » . الكلّية لها إطلاقات متعدّدة : الأوّل : السعة الوجوديّة ، وهو الكلّي العرفاني . الثاني : بمعنى كونها صفة للمفهوم ، وهو الكلّي المنطقي . الثالث : بمعنى كونها صفة للعلم ، وهو المصطلح عليه ب « علم ما قبل الكثرة » . الرابع : استواء النسبة الوجوديّة لموجود إلى الموجودات التي يدبّرها ويعتني بأمرها . وهذا هو المراد في المقام . قال السهروردي في « حكمة الإشراق » : « وهو كلّي لا بمعنى أنّه محمول ، بل بمعنى أنّه متساوي نسبة الفيض إلى هذه الأفراد ، وليس هذا الكلّي ما نفس تصوّر معناه لا يمنع وقوع الشركة فيه » « 1 » . وقال صدر المتألّهين : « فالحقّ عند ذلك ما قاله القدماء ، إنّه يجب أن يكون لكلّ نوع من الأنواع الجسميّة جوهر مجرّد نوري قائم بنفسه هو مدبّر له ومعتنٍ به وحافظ له ، وهو كلّي ذلك النوع . ولا يعنون بالكلّي ما نفس تصوّر معناه لا يمنع وقوع الشركة فيه ، وكيف يمكن لهم أن يريدوا به ذلك المعنى ، مع اعترافهم بأنّه قائم بنفسه ، وهو يعقل ذاته وغيره ، وله ذات متخصّصة لا يشاركها فيه غيره ، بل الذي يعنون به أنّ ربّ النوع لتجرّده نسبته إلى جميع أشخاص النوع على السواء في اعتنائه بها ودوام فيضه عليها ، وكأنّه بالحقيقة هو الكلّ والأصل ، وهي الفروع » « 2 » . ذ قوله ( قدس سره ) : « وفيه : أنّ أفعال كلّ نوع وآثاره مستندة إلى صورته النوعيّة » .
هامش
( 1 ) نقلًا عن حاشية السبزواري على الحكمة المتعالية ، مصدر سابق : رقم 2 ، ج 2 ص 57 . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 2 ص 57 .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 354 | السيد كمال الحيدري