بصورة متماثلة ، فقد يتّفق مرّة أن تقترن « أ » ب « ب » صدفة وفي مرّة ثانية وثالثة ، ولكن ليس من الممكن أن تقترن « أ » ب « ب » صدفة في جميع المرّات ، لأنّ الصدف النسبيّة المتماثلة لا يمكن أن تتتابع .
ويريد المنطق الأرسطي بالتأكيد أنّ هذا المبدأ عقليّ قبليّ ، وضْعَ أساس منطقي للدليل الاستقرائي ، وربطه بالمعرفة العقليّة المنفصلة عن التجربة ، بوصفه استنتاجاً منطقيّاً قياسيّاً من تلك المعرفة .
وهنا يختلف منطق الاحتمال الذي وضع أُسسه الشهيد الصدر ( قدس سره ) في « الأسس المنطقيّة للاستقراء » حيث يرى أنّ القضيّة التي يحسبها المنطق الأرسطي قضيّة أوّليّة وأساساً منطقيّاً للقضايا التجريبيّة ، ليست في الحقيقة قضيّة أوّليّة قبليّة مستقلّة عن التجربة ، بل هي بدورها قضيّة تجريبيّة استقرائيّة ، وما دامت هي كذلك فلا يمكن أن تشكّل الأساس المنطقي للقضايا التجريبيّة ككلّ « 1 » .
ذ قوله ( قدس سره ) : « فلهذه الأنواع علل حقيقيّة ، وليست هي التي يزعمونها من الأمزجة ونحوها » .
المراد من المزاج بحسب اصطلاح الطبّ القديم هو : « كيفيّة تحصل من تفاعل كيفيّات متضادّة في أجسام متجاورة » « 2 » وهو قسم من الكيفيّات الملموسة ، كما صرّح به صدر المتألّهين « 3 » . وقوله « ونحوها » كالشرائط والمعدّات والصور المسمّاة بالصور النوعيّة .
ذ قوله : « الثاني : إنّ الأنواع الطبيعيّة ، بما لها من النظام الجاري فيها دائماً » .
هذا الدليل هو الذي أقامه السهروردي في حكمة الإشراق ، وضمّ إليه
هامش
( 1 ) ينظر تفصيل هذا البحث في : المذهب الذاتي في نظريّة المعرفة ، السيّد كمال الحيدري : ص 201 170 .
( 2 ) الطبيعيّات من الشفاء ، الفصل السادس من المقالة الأولى من الفنّ الأوّل : ج 1 ص 36 .
( 3 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 8 ص 40 .