تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
إشارة إلى أنّ العلّة الفاعليّة التامّة الفاعليّة في الموجودات المجرّدة ، تكون علّة تامّة لا يتوقّف صدور المعلول عنها على شيء آخر سوى الإمكان الذاتي للمعلول ، بخلاف العلّة الفاعليّة في الموجودات المادّية ، فإنّها لم تنضمّ إليها باقي العلل من المادّية والصوريّة ، فلا يتحقّق المعلول خارجاً . قال المصنّف : « إنّ نسبة العلّة الفاعليّة بما أنّها إحدى العلل الأربع إلى الفعل ليست نسبة الوجوب ، إذ مجرّد وجود العلّة الفاعليّة لا يستوجب وجود المعلول ما لم ينضمّ إليها سائر العلل . اللَّهُمَّ أن يكون الفاعل علّة تامّة وحدها » « 1 » . ذ قوله ( قدس سره ) : « وتسمّى هذه العقول أرباب الأنواع والمُثُل الإفلاطونيّة » . قال صدر المتألّهين : « قد نسب إلى أفلاطون الإلهي أنّه قال في كثير من أقاويله موافقاً لأستاذه سقراط ؛ إنّ للموجودات صوراً مجرّدة في عالم الإله ، وربما يسمّيها المُثُل الإلهيّة ، وأنّها لا تدثر ولا تفسد ، ولكنّها باقية ، وأنّ الذي يدثر ويفسد إنّما هي الموجودات التي هي كائنة » « 2 » . قال الشيخ في إلهيّات الشفاء : « إنّ كلّ صناعة فإنّ لها ابتداء نشأة تكون فيها نيئة فجّة ، غير أنّها تنضج بعد حين ، ثمّ إنّها تزداد وتكمل بعد حين آخر ، ولذلك كانت الفلسفة في قديم ما اشتغل بها اليونانيّون خُطبيّة ، ثمّ خالطها غلط وجدل ، وكان السابق إلى الجمهور من أقسامها هو القسم الطبيعي ، ثمّ أخذوا ينتبهون للتعليمي ثمّ للإلهي ، وكانت لهم انتقالات من بعضها إلى بعض غير سديدة ، وأوّل ما انتقلوا عن المحسوس إلى المعقول تشوّشوا : فظنَّ قوم أنّ القسمة توجب وجود شيئين في كلّ شيء ، كإنسانين في معنى الإنسانيّة ، إنسان فاسد محسوس ، وإنسان معقول مفارق أبدي لا يتغيّر .
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : الفصل العاشر من المرحلة الثامنة ، ص 179 . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 2 ص 46 .