تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
وجعلوا لكلّ واحد منهما وجوداً ، فسمّوا الموجود المفارق موجوداً مثاليّاً ، وجعلوا لكلّ واحد من الأمور الطبيعيّة صورة مفارقة هي المعقولة ، وإيّاها يتلقّى العقل ، إذ كان المعقول أمراً لا يفسد ، وكلّ محسوس من هذه فهو فاسد ، وجعلوا العلوم والبراهين تنحو نحو هذه وإيّاها تتناول . وكان المعروف بإفلاطون ومعلّمه سقراط يفرطان في هذا الرأي ويقولان : إنّ للإنسانيّة معنىً واحداً موجوداً تشترك فيه الأشخاص ويبقى مع بطلانها ، وليس هو المعنى المحسوس المتكثّر الفاسد ، فهو إذن المعنى المعقول المفارق » « 1 » . وهنا لابدّ أن يشار إلى نظريّة المُثُل التي تقترن بإفلاطون عادةً ، تشكّل رُكناً من أركان الفلسفة الإفلاطونيّة ، بل ليس من الجزاف القول إنّها ركنها الركين وعمادها القويم لأنّه عليها تبتني كثير من نظريّاتها في باب المعرفة ، ونظام الوجود ، والأخلاق وغيرها . ذ قوله ( قدس سره ) : « أرباب الأنواع والمُثُل الإفلاطونيّة » . « المُثُل » جمع مثال ، وهو مصدر ثانٍ من باب المفاعلة كالقتال والمقاتلة ، فالمثال كالمماثلة يتحقّق بين شيئين يحاكي أحدهما الآخر ويشابهه ويماثله . والمشهور في هذه النظريّة أنّ المثال فرد من النوع ، مجرّد في أوّل وجوده ، له فعليّة في جميع الكمالات الممكنة للنوع ، موجِد لسائر الأفراد ومخرج لها من القوّة إلى الفعل مدبّر لها . من هنا قد يُقال كما ذكر صدر المتألّهين إنّ المثال الإفلاطوني أخصّ من ربّ النوع والعقول العرْضيّة التي يقول بها الإشراقيّون ، إذ لا يشترط في ربّ النوع أن يكون مساوياً في الماهيّة للأفراد المادّية التي تكون تحت ربوبيّته وتدبيره . قال صدر المتألّهين : « لم يعلم أنّ هذه الأنوار العقليّة ، أهي من حقيقة
هامش
( 1 ) الإلهيّات من الشفاء ، الفصل الثاني من المقالة السابعة : ص 319 .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 348 | السيد كمال الحيدري