تعليقات على المتن
ذ قوله ( قدس سره ) : « وتتصوّر هذه الكثرة » .
الكثرة الواردة هنا هي الكثرة النوعيّة لا الأفراديّة ، وذلك لأنّه بعد أن أثبت استحالة الكثرة الأفراديّة في المفارقات ، فلا محالة تكون الكثرة المتصوّرة في المقام منحصرة في الكثرة النوعيّة . وهذا ما أشار إليه في بداية الحكمة قال : « ثمّ إنّه لمّا استحالت الكثرة الأفراديّة في العقل المفارق ، فلو كانت كثرة فهي الكثرة النوعيّة ، بأن توجد منه أنواع متباينة ، كلّ نوع منها منحصر في فرد » « 1 » .
ذ قوله ( قدس سره ) : « على وجهين : إمّا طولًا وإمّا عرْضاً » .
على نحو مانعة الخلو ، لا مانعة الجمع ، إذ قد تجتمع الكثرتان الطوليّة والعرْضيّة معاً كما عند الإشراقيّين .
ذ قوله ( قدس سره ) : « وكلّما وجد عقل زادت جهة أو جهات » .
بناءً على تعميم قاعدة الواحد لغير الواجب أيضاً ، يلزم أن تكون هناك سلسلة واحدة من العلل ولا يصدر عن شيء منها إلّا معلول واحد يكون بدوره علّة لما دونه . من هنا قد يتساءل عن كيفيّة إمكان صدور جرم الفلك ونفسه عن كلّ من العقول التسعة بناءً على الطبيعيّات القديمة مع صدور عقل منه ، وعن كيفيّة حصول الكثرات في عالم العناصر وصدورها عن العقل العاشر أي العقل الفاعل هذا بناءً على مباني المدرسة المشائيّة ، التي حصرت العقول في الكثرة الطوليّة . وكذلك بناءً على مباني الحكمة الإشراقيّة ، يثور تساؤل عن كيفيّة صدور العقول العرْضيّة الكثيرة .
من هنا حاول الشيخ أن يُجيب على هذه التساؤلات ، ونحن نجمل ذلك من خلال نقاط :
الأولى : إنّ الواجب تعالى ، لمّا كان واحداً بسيطاً وليس ذا جهات كثيرة ،
هامش
( 1 ) بداية الحكمة ، مصدر سابق : الفصل العاشر من المرحلة الثانية عشرة ، ص 173 .