تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
قال صدر المتألّهين في الأسفار : « استدلالهم عليها من جهة قاعدة إمكان الأشرف والأخسّ ، فإنّ الممكن الأخسّ إذا وجد فيجب أن يكون الممكن الأشرف قد وجد قبله ، ولمّا كان عجائب الترتيبات ولطائف النسب واقعة في العالم الجسماني من الأفلاك والكواكب والعناصر ومركّباتها وكذلك في عالم النفوس من العجائب الروحانيّة والغرائب الجسمانيّة من أحوال قواها وكيفيّة تعلّقها بالأبدان ، ولا شكّ أنّ عجائب الترتيب ولطائف النسب والنظام الواقع في العالم العقلي النوري أشرف وأفضل من الواقع في هذين العالمين الأخيرين في الوجود ، فيجب مثلها في ذلك العالم ، كيف وغرائب الترتيب وعجائب النسب في العالم الجسماني أظلال ورسوم لما في العالم العقلي فهي الحقائق والأصول ، والأنواع الجسمانيّة فروع لها حاصلة منها » « 1 » .

مناقشة الدليل الثالث

ناقش المصنّف هذا الاستدلال ، بالقول بأنّنا إمّا أن نشترط في إجراء قاعدة إمكان الأشرف إحراز وحدة ماهيّة الأشرف والأخسّ ، أي أنّ الأشرف يكون فرداً من ماهيّة الأخسّ ، وإمّا لا نشترط ذلك . وعلى كلا الشقّين لا يثبت المطلوب وهو المثل الإفلاطونيّة . بيان ذلك : أمّا على الأوّل وهو اشتراط كون الأشرف فرداً لماهيّة الأخسّ فنقول : إنّ قاعدة إمكان الأشرف قاصرة على إثبات هذا الشرط ؛ لأنّ مقتضى البرهان على القاعدة كما سيأتي هو لزوم وجود الممكن الأشرف في رتبة سابقة على وجود الأخسّ ، ليكون علّة للأخسّ ، وأن تكون الكمالات الموجودة في الأخسّ موجودة عند الأشرف بنحو أعلى وأشرف . ومن
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 2 ص 58 .