الأشرف على وجود الأشرف عند وجود الأخسّ ؛ لأنّه قد يكون الأشرف
ممتنعاً ، والممتنع لا تتعلّق به القدرة ، إذن لكي تتعلّق القدرة بالأشرف ، فلابدّ من إثبات إمكانه ، وإثبات إمكانه يتوقّف على أن يكون الأشرف فرداً للماهيّة النوعيّة للأخسّ الممكنة .
لذا سمّيت هذه القاعدة بقاعدة إمكان الأشرف ، وقد أشار إلى هذا الوجه الحكيم السبزواري في تعليقته على الأسفار بقوله : « أن يسهل إثبات إمكان الأشرف ؛ لأنّه إذا كان ماهيّته عين ماهيّة الأخسّ وقد وقعت ولم يلزم منه محال ، وضح إمكانه ، بخلاف ما إذا كان ماهيّته مباينة » « 1 » والمشهور عند القائلين بالقاعدة هو الاشتراط ، وإن كان المصنّف لا يرتضيه تبعاً لصدر المتألّهين ، كما سيأتي في نهاية الفصل .
أمّا على الثاني وهو عدم اشتراط كون الأشرف والأخسّ داخلين تحت ماهيّة نوعيّة واحدة فالإشكال أوقع ، ومن ثمّ لا يثبت العقل الإفلاطوني ؛ لأنّ قاعدة إمكان الأشرف حينئذ تفيد أنّ الأخسّ إذا كان موجوداً ، فلابدّ أن يكون الأشرف موجوداً ، أي لابدّ أن يوجد موجود واجد لكمالات ما دونه ، وإن لم يكن مندرجاً تحت ماهيّة الأخسّ ، وهذا الموجود ليس بالضرورة أن يكون هو العقل الإفلاطوني ، إذ قد يكون العقل الفعّال مثلًا ، الذي يشتمل على كمالات ما دونه ، وعلى هذا فلا يثبت العقل الإفلاطوني .
أمّا السبب في كون هذا الشقّ أوقع في الإشكال ، فهو لأنّه على الشقّ الأوّل ، بناءً على جريان القاعدة في إثبات هذا الاشتراط وهو كون الأشرف داخلًا تحت ماهيّة الأخسّ ، فالمطلوب يثبت وهو العقل الإفلاطوني .
أمّا على الشقّ الثاني ، فيكون الاستدلال بقاعدة إمكان الأشرف أجنبياً عن المطلوب ، وهو المثل الإفلاطونيّة ، فلا يثبت المطلوب أصلًا .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، التعليقة رقم 1 : ج 7 ص 247 .