الواضح أنّ هذا لا يستلزم أن يكون الأشرف والأخسّ داخلين تحت ماهيّة نوعيّة واحدة ؛ لأنّ
كلّ علّة واجدة لكمال معلولها بنحو أعلى وأشرف ، وهذا لا يدلّ على كون العلّة والمعلول داخلين تحت ماهيّة نوعيّة واحدة ، بل قد يكونان تحت ماهيّتين نوعيّتين ، كما في العقل الأوّل الذي هو علّة للعقل الثاني ، وأنّه واجد لكمالات العقل الثاني ، لكن لكلّ منهما ماهيّة تختلف عن ماهيّة الآخر ، لما تقدّم من أنّ النوع المجرّد ينحصر في فرد واحد .
بل يمكن أن تكون العلّة لا ماهيّة لها كالواجب تعالى ، والمعلول له ماهيّة وهو عالم الإمكان ، فالعلّة وهو واجب الوجود واجدة لكمالات عام الإمكان بنحو أعلى وأشرف ، ومع ذلك فإنّ العلّة لا ماهيّة لها والمعلول له ماهيّة ، وبهذا يتّضح أنّ قاعدة إمكان الأشرف قاصرة عن إثبات هذا الشرط وهو كون الأشرف والأخسّ داخلين تحت ماهيّة نوعيّة واحدة ، ومن ثمّ لا يثبت المطلوب وهو العقل الإفلاطوني .
نعم ، الأشرف لمّا كان واجداً لكمالات الأخسّ بنحو أعلى وأشرف ، فإنّه يصدق عليهما معاً الأشرف والأخسّ ، من قبيل مفهوم الإنسان الصادق على الأشرف والأخسّ ، لكن مجرّد صدق مفهوم على شيء لا يدلّ على كون ذلك الشيء فرداً لذلك المفهوم حقيقة ، كما هو واضح ، إذ قد يحمل النوع على الفرد حمل الحقيقة والرقيقة لا حملًا شائعاً صناعيّاً .
وجه اشتراط دخول الأشرف والأخسّ تحت ماهيّة نوعيّة واحدة
إنّ وجه اشتراط دخول الأخسّ والأشرف تحت ماهيّة نوعيّة واحدة هو لأنّ وجود الأشرف يتوقّف على إمكانه بالرتبة السابقة ، وإثبات إمكانه يتوقّف على أن يكون الأشرف فرداً للماهيّة النوعيّة الأخسّ الممكنة ، أمّا إذا لم يكن الأشرف والأخسّ داخلين تحت ماهيّة نوعيّة واحدة ، فلا يثبت الإمكان لماهيّة الأشرف ، ومن ثمّ قد تكون ممتنعة . وعلى هذا ، فلا تدلّ قاعدة إمكان