تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
وبهذا تكون الصورة النوعيّة فاعلًا قريباً للأفعال والعقل الفعّال فاعلًا بعيداً . ومنشأ الاختلاف في استناد أفعال كلّ نوع إلى الصورة النوعيّة لذلك النوع هو الاختلاف بين الإشراقيّين والمشائين ، فالإشراقيّون أنكروا أن تكون الصورة النوعيّة من أقسام الجوهر ؛ ولذا قالوا إنّ الصورة النوعيّة لا تكون مبدأ قريباً لآثار النوع وأفعاله ، ومن هنا قالوا بالعقول العرضيّة . أمّا المشاء ، فإنّهم أسندوا آثار وأفعال كلّ نوع إلى الصورة النوعيّة لذلك النوع ، وجعلوها فاعلًا قريباً وهي أي الصورة النوعيّة معلولة إلى العقل الفعّال ؛ لذا أنكروا العقول العرضيّة .

الدليل الثالث

وهو يبتني على قاعدة « إمكان الأشرف » التي يأتي الكلام عنها في نهاية الفصل تحت عنوان « تنبيه » . ولذا سوف نستند على هذه القاعدة في هذا البرهان كأصل موضوعي . ويمكن تقريب هذا الاستدلال بالشكل التالي : الصغرى : إنّ أفراد الإنسان المادّية أخسّ وجوداً من الفرد الكامل للإنسان المجرّد ؛ لأنّها تخرج من القوّة إلى الفعل ؛ لأنّها فاقدة لكثير من الكمالات ، بخلاف الفرد الكامل من الإنسان المجرّد الذي لا يخرج من القوّة إلى الفعل ؛ لأنّه تامّ الفعليّة . الكبرى : قاعدة إمكان الأشرف ، وهي إذا وجد الممكن الأخسّ وجوداً فلابدّ أن يوجد الممكن الأشرف قبله . النتيجة : لابدّ من وجود فرد مجرّد تامّ كامل من أفراد الإنسان ، يكون أشرف وجوداً من الأفراد المادّية يدبّر شؤونها ويخرجها من القوّة إلى الفعل . إذن وجود الأفراد في عالم المادّة يدلّ على وجود ذلك الفرد في عالم المجرّدات وهو المثال الإفلاطوني وهو المطلوب .