تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
إن قلت : إنّ العلل هي الأمزجة الناشئة من تفاعل العناصر الأربعة . قلت : إنّ كون علّة دوام واستمرار الأنواع هي الأمزجة ، لا دليل عليه ، بل الدليل على عدمه ؛ لأنّ المادّة قبول ، والقبول يلازم الفقدان ، ومعطي الشيء لا يكون فاقداً له . قال صدر المتألّهين في الأسفار : « إنّك إذا تأمّلت الأنواع الواقعة في عالمنا هذا وجدتها غير واقعة بمجرّد الاتّفاقات ، وإلّا لما كانت أنواعها محفوظة عندنا ، وأمكن حينئذ أن يحصل من الإنسان غير الإنسان ، ومن الفرس غير الفرس ، ومن النخل غير النخل ، ومن البرّ غير البرّ ، وليس كذلك بل هي مستمرّة الثبات على نمط واحد من غير تبدّل وتغيّر ، فالأمور الثابتة على نهج واحد لا يبتني على الاتّفاقات الصرفة ، ثمّ الألوان الكثيرة العجيبة في رياش الطواويس ليس كما يقول المشاؤون ، من أنّ سببها أمزجة تلك الريشة مع أنّهم لا برهان لهم على ذلك ولا يمكنهم تعيين تلك الأسباب للألوان ، فكيف يحكمون بمثل هذه الأحكام المختلفة من غير مراعاة قانون مضبوط في ذلك النوع . فالحقّ عند ذلك ما قاله القدماء : إنّه يجب أن يكون لكلّ نوع من الأنواع الجسميّة جوهر مجرّد نوريّ قائم بنفسه هو مدبّر له ومعتنٍ به وحافظ له ، وهو كلّي ذلك النوع » « 1 » .

مناقشة الدليل الثاني

إنّ هذا الدليل لا يثبت المثال الإفلاطوني ؛ لأنّ أفعال كلّ نوع وآثاره مستندة إلى الصورة النوعيّة لذلك النوع ، ولولا ذلك لما أمكن تمييز نوع جوهريّ عن نوع جوهريّ آخر ، والصورة النوعيّة مستندة إلى العقل الفعّال ،
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 2 ص 56 .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 338 | السيد كمال الحيدري