الغريب والهيئات الحسنة والتخاطيط المستحسنة لا يمكن صدورها عن طبيعة
قوّة لا إدراك لها ولا ثبات في النبات » « 1 » .
مناقشة الدليل الأوّل
ناقش المصنّف هذا الاستدلال بما يلي :
1 إنّ الدليل لو تمّ ، فهو يدلّ على أنّ هذا النظام الدقيق في عالم النبات ينتهي إلى جوهر عقليّ ذي علم ، لكن ليس بالضرورة أن يكون ذلك الجوهر العقلي هو العقل الإفلاطوني ، إذ لعلّ هذا النظام الدقيق في النباتات ينسب إلى مجرّد مثالي ، لا العقل الإفلاطوني ، وقد تقدّم في الأبحاث السابقة أنّ عالم المادّة معلول إلى عالم المثال ، وعالم المثال معلول لعالم العقل ، إذن لا دليل على نسبة هذا النظام في عالم النبات إلى العقل الإفلاطوني .
2 إنّ الدليل أعمّ من المدّعى ؛ لأنّ الدليل لا ينفي أن يكون هذا النظام في عالم النبات والأفعال العجيبة فيه ، منسوبة إلى الصورة النوعيّة ، أمّا تدبير الصورة النوعيّة يستند إلى العقل الفعّال عند المشاء الذي هو من العقول الطوليّة ، فلا يثبت العقل الإفلاطوني بهذا الدليل .
الدليل الثاني
يختلف هذا الدليل عن الدليل الأوّل ، من خلال تركيزه على صفة الدوام ، بخلاف الدليل الأوّل الذي يركّز على دقّة النظام .
وحاصله : إنّ كلّ نوع من الأنواع فهو باقٍ دائم بوجود أفراده ، فرداً بعد فرد ، ومن الواضح أنّ البقاء لهذه الأنواع بوجود أفرادها ليس من طريق الصدفة والاتّفاق ؛ لأنّ الأمر الاتّفاقي لا يكون دائميّاً ولا أكثريّاً ، وعلى هذا فلابدّ أن يكون لهذا الدوام والاستمرار للأنواع علل حقيقيّة .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 2 ص 53 .