تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
لابدّ من تعدّد هذه العقول المجرّدة ، يقوم كلّ عقل منها بتدبير أفراد نوع مادّي . وهذا الدليل أقامه شيخ الإشراق في المطارحات « 1 » ، ونقله صدر المتألّهين في الأسفار ، حيث قال : « إنّ القوى النباتيّة من الغاذية والنامية والمولّدة أعراض ، أمّا على رأي الأوائل فلحلولها في محلّ كيف كان ، وأمّا على رأي المتأخِّرين فلحلولها في محلّ يستغنى عنها لأنّ صور العناصر كافية في تقويم وجود الهيولى وإلّا لما صحّ وجود العناصر والممتزجات العنصريّة ، وإذا كانت الصور كافية في تقويم الهيولى لزم أن يكون القوى الثلاث المذكورة أعراضاً ، وإذا كانت هذه القوى أعراضاً فالحامل لها إمّا الروح البخاري أو الأعضاء ، فإن كان هو الروح الذي هو دائم التحلّل والتبدّل فيتبدّل القوى الحالّة بتبدّل محالّها ، وإن كان الأعضاء وما من عضو منها إلّا وللحرارة سواء كانت غريزيّة أو غريبة عنها عليها سلطنة ، فالأجسام النباتيّة لاشتمالها على رطوبة وحرارة شأنها تحليل الرطوبة فيتبدّل أجزاؤها ويتحلّل دائماً ، فإذا بطل جزء من المحلّ بطل ما فيه من القوّة ويتبدّل الباقي بورود الوارد من الغذاء ، فالحافظ للمزاج بالبدل والمستبقى زماناً يمتنع أن يكون هو القوّة والأجزاء الباطلة لامتناع تأثير المعدوم وكذا الحافظ والمستبقى له لا يجوز أن يكون القوّة والأجزاء التي ستحدث بعد ذلك لأنّ وجودها بسبب المزاج فهي فرع عليه ، والفرع لا يحفظ الأصل ، ولأنّ القوّة النامية تحدث بسبب إيراد الوارد من الغذاء في المورد عليه خللًا تستلزم تحريك الوارد وتحريك المورد عليه إلى جهات مختلفة ويسدّ بالغذاء ما يحلّل منه ويلصقه بالأجزاء المختلفة الماهيّات والجهات . فهذه الأفاعيل المختلفة مع ما فيها من التركيب العجيب والنظام المتقن
هامش
( 1 ) مجموعة مصنّفات شيخ الإشراق : ج 1 ص 455 .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 336 | السيد كمال الحيدري