الأدلّة على وجود العقول العرْضيّة أو المثل الإفلاطونيّة
استدلّ صدر المتألّهين في الأسفار على وجود المُثل الإفلاطونيّة بثلاثة أدلّة :
الدليل الأوّل
وينطلق من القوى الموجودة في النباتات ، من قبيل القوّة النامية وهي القوّة التي تزيد نمو الجسم المتغذّي ، والقوّة الغاذية وهي التي تقوم بتحليل الغذاء وتحويله إلى طاقة يستفيد منها النبات ، والقوّة المولّدة وهي القوّة المسؤولة عن التوليد ، فهذه القوى أعراض ثابتة في جسم النبات متغيّرة بتغيّره وهي لا تدرك ولا شعور لها .
لكنّا حينما نلاحظ عالم النبات نجد فيه ذلك النظام الدقيق والتراكيب العجيبة والأشكال المختلفة والألوان الزاهية المتنوّعة .
ومن الواضح استحالة صدور مثل هذا النظام وهذه التراكيب من القوى الموجودة في النبات كالقوّة النامية والغاذية والمولّدة ؛ لوجهين :
الوجه الأوّل : لأنّها قوى فاقدة للشعور والإدراك ، ويستحيل صدور ذلك النظام الدقيق والتراكيب الحسنة من قوّة لا إدراك ولا شعور لها .
الوجه الثاني : إنّ تلك القوى الموجودة في النبات متغيّرة غير ثابتة ، تتبدّل في كلّ آن ، وعلى هذا يستحيل أن تكون تلك القوى المتغيّرة مبدأً لنظام النبات العجيب وتراكيبه المختلفة ؛ لأنّ الأجزاء المتبدّلة تبطل ما فيها من القوى وتنعدم ، ومن الواضح امتناع أن يكون للمعدوم تأثير في الإيجاد ، أمّا الأجزاء الحادثة من تلك القوى فيمتنع تأثيرها في الأفاعيل العجيبة أيضاً ؛ لتقدّم الأفاعيل من النظام المتقن والتراكيب العجيبة ، والمتأخّر لا يكون علّة للمتقدِّم .
وعلى هذا فلابدّ أن يكون مبدأ هذا النظام وهذه التراكيب ، جوهر مجرّد عقليّ يدبّر أمر النبات .
وحيث إنّ الأنواع المادّية كثيرة لا يفي بتدبيرها عقل مجرّد واحد ، كان