تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
أيضاً أفراد مادّية كثيرة معلولة لذلك الفرد المجرّد . الأمر الرابع : إنّ الفرق بين المثال الإفلاطوني وبين المثال الإشراقي هو أنّ المثال الإفلاطوني عقلٌ مجرّد تامّ ، أمّا المثال الإشراقي فهو العالم الذي يقع بين عالم العقل وعالم المادّة ، كما تقدّم بيانه ، وإلى هذا أشار الشيخ حسن زادة آملي بقوله : « وجود عالم المثال محقّق مبرهن لا ريب فيه ، كما آمن بوجوده أساطين الحكماء والعارفين وأئمّة الكشف واليقين قديماً وحديثاً ، وكانوا يسمّون الصور الشبحيّة المثاليّة مُثلًا معلّقة ، قِبال المُثل الكلّية التي هي أرباب الأنواع المشتهرة بالمُثل الإفلاطونيّة ، التي تعدّ من أهمّ أركان فلسفة أفلاطون » « 1 » . الأمر الخامس : وجه تسمية العقول العرْضيّة بالمثل الإفلاطونيّة ، كما يشير إلى ذلك المحقّق السبزواري في تعليقته على الأسفار بقوله : « إنّما سمّيت تلك العقول المتكافئة مُثلًا : لكونها أمثالًا لما دونها ومثالات لما فوقها ، لأنّها صور أسمائه تعالى وحكايات صفاته ، أو لكونها أمثالًا للإشراقات العقليّة التي في سلسلة القواهر الأعلين ، إذ قد علمت أنّ الإشراق العقلي يحصل منه مثله ، كما أنّ إشراق العقل يجعل النفس مثله ، وإنّما نسبت إلى أفلاطون لأنّ أفلاطون وأستاذه سقراط كانا يُفرطان في هذا الرأي ، كما في الشفاء » « 2 » . وقال القطب الشيرازي في شرح حكمة الإشراق : « وإنّما سمّيت بها نظراً إلى أنّ من شأن المثال أن يكون أخفى من الممثّل ، وهي أخفى من الصور الهيولانيّة بالنسبة إلينا . ولو نظر إلى أنّ من شأن المثال أن يكون أضعف من الممثّل . . . كانت الصور النوعيّة المنطبعة أمثلة للصور النوريّة » « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر مدخل إلى مناهج المعرفة عند الإسلاميّين ، للسيّد كمال الحيدري ، البحث الثالث : المدارس الخمس في العصر الإسلامي : ص 175 . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق ، الحاشية رقم 1 : ج 2 ص 47 . ( 3 ) شرح حكمة الإشراق ، مصدر سابق : ص 251 .