تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣

كيفيّة حصول الكثرة العرْضيّة في العقول المجرّدة

وهو يرجع لإفلاطون ، ومالَ إليه الإشراقيّون وارتضاه صدر المتألّهين ، وحاصله : بعد انتهاء سلسلة العقول الطوليّة ، تبدأ عقول عرْضيّة أخرى ، وقد استدلّ على ذلك بثلاثة أدلّة ، إلّا أنّه قبل ذكر الأدلّة ينبغي بيان الأمور التالية : الأمر الأوّل : عدم وجود العلّية والمعلوليّة بين العقول العرضيّة ، لكن هذا لا ينافي أن تكون متفاوتة بالشدّة والضعف وأنّ أحدها أشرف من الآخر ، فمثلًا ربّ النوع الإنساني أشرف من ربّ نوع البقر مثلًا أو الفرس أو الجماد . . . ؛ إذ الاختلاف بينهما بالشدّة والضعف لا يلازم العلّية والمعلوليّة بينهما . وهذا بخلاف العقول الطوليّة كما تقدّم . الأمر الثاني : اختلفت الأقوال في حقيقة هذه الأنواع العرضيّة التي تسمّى بالمُثل الإفلاطونيّة ، وأصحّ هذه الأقوال أنّ كلّ واحد من هذه العقول هو فرد مجرّد لنوع من الأنواع المادّية ، واجد لجميع الكمالات الممكنة لذلك النوع ، يدبّر أفراده المادّية ويخرجها من القوّة إلى الفعل ، وهذا ما ذكره المصنّف في « بداية الحكمة » بقوله : « وقد اختلفت أقوال المثبتين في حقيقتها ؛ وأصحّ الأقوال فيها على ما قيل هو أنّ لكلّ نوع من هذه الأنواع المادّية فرداً مجرّداً في أوّل الوجود ، واجداً بالفعل جميع الكمالات الممكنة لذلك النوع ، يعتني بأفراده المادّية ، فيدبّرها بواسطة صورته النوعيّة ، فيخرجها من القوّة إلى الفعل بتحريكها حركة جوهريّة بما يتبعها من الحركات العرضيّة » « 1 » . الأمر الثالث : إنّ المثال الإفلاطوني الذي هو فرد مجرّد للنوع المادّي يختلف تماماً عن أفراده المادّية ، لكنّه يشترك معها في الماهيّة النوعيّة ، بمعنى أنّ الماهيّة النوعيّة لها فرد مجرّد وهو حقيقة ذلك النوع وفيه جميع كمالات النوع ، وله
هامش
( 1 ) بداية الحكمة ، مصدر سابق : الفصل الثاني عشر من المرحلة الثانية عشرة ، ص 175 .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 333 | السيد كمال الحيدري