تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
وقد ذكر المشّاؤون أنّ عدد هذه العقول الطوليّة عشرة عقول ، آخرها العقل العاشر الذي يسمّى عندهم بالعقل الفعّال ، الذي يكون ذا جهات كثيرة جدّاً ، تفي لصدور عالم المادّة منه . ومن الواضح أنّ العقول المجرّدة تامّة الفاعليّة ، فالعقل الأوّل تامّ الفاعليّة بالنسبة إلى العقل الثاني ، وهكذا العقل الثاني بالنسبة إلى العقل الثالث وهكذا ؛ لأنّ العقول المجرّدة يكفي إمكانها الذاتي في تحقّقها ، فلا تحتاج إلى مادّة وصورة . نعم ، العقل العاشر غير تامّ الفاعليّة بالنسبة لعالم المادّة ، وإنّما هو مقتضى فقط ، لأنّ الموجودات المادّية لا تتحقّق إلّا بعد تحقّق شرائطها وارتفاع الموانع عنها . ويعتبرون الأفلاك هي الشرائط ، باعتبار أنّ التأثّرات الفلكيّة تؤدّي إلى استعدادات للمادّة لصور وأعراض حادثة . أمّا حقيقة هذه الأفلاك فهو موكول إلى بحث الطبيعيّات ، وقد أخذها المشاؤون أصول موضوعة من علم الطبيعيّات ، الذي يعتبر هذه الأفلاك ذات حياة ولها نفوس كلّية ، وأنّ عددها تسعة ، لذا التزموا بوجود عقول تسعة ، أمّا العقل العاشر ، فهو لأجل صدور عالم المادّة والعناصر . هذا هو ملخّص نظريّة حكماء المشّاء في العقول الطوليّة . ومن الواضح أنّ المشاء حصروا هذه العقول بالعقول الطوليّة فقط ، ولم يعتقدوا بوجود عقول عرْضيّة ، خلافاً للإشراقيّين الذين يذهبون إلى وجود عقول عرْضيّة أيضاً ، كما سيأتي في البحث اللّاحق .

مناقشة المصنّف لنظريّة المشاء

إنّ المصنّف وإن ارتضى أصل وجود العقول الطوليّة ، لكن الملاحظة التي يوجّهها صوب نظريّة المشاء هي عدم وجود الدليل على حصر هذه العقول بعشرة .