كيفيّة حصول الكثرة في العقول المجرّدة
بناءً على عموميّة قاعدة الواحد وشمولها لغير الواجب تعالى كما لعلّه المستفاد من كلمات المصنّف يأتي هذا السؤال ، وهو كيف تتحقّق الكثرة في العقول المجرّدة ، بعدما تبيّن أنّ الصادر الأوّل الذي صدر من الواجب تعالى عقل واحد جامع لجميع كمالات عالم الإمكان ، وأنّه نوع واحد منحصر في فرد واحد ؟
من هنا قال في المتن : إنّ الكثرة المتصوّرة على نحوين : طوليّة وعرْضيّة ، وفي ما يلي بيان ذلك .
كيفيّة حصول الكثرة الطوليّة في العقول المجرّدة
إنّ العقل الأوّل ، وإن كان واحداً شخصيّاً ، إلّا أنّه تلزمه جهات متعدّدة :
ذ أحدها : أنّه يعقل إمكانه الذاتي .
ذ والثانية : أنّه يعقل وجوده الغيري .
ذ والثالثة : أنّه يعقل علّته وهي الواجب تعالى .
فهذه الجهات الثلاث تكون مصدراً لصدور أكثر من معلول واحد من الصادر الأوّل أو العقل الأوّل ، لكن هذه الجهات الثلاث في الصادر الأوّل لا تكفي لصدور عالم المادّة ؛ لوجود كثرة كثيرة جدّاً في عالم المادّة ، لا تفي بصدورها من العقل الأوّل ، وعلى هذا الأساس لابدّ من صدور عقل ثانٍ من العقل الأوّل ذو جهات أكثر ، ثم عقل ثالث يصدر من العقل الثاني يكون ذي جهات أكثر من العقل الثاني ، ويصدر من العقل الثالث عقل رابع ذو جهات أكثر من العقل الثالث ، وهكذا عقل خامس وسادس ، إلى أن يصل إلى عقل تبلغ جهات الكثرة فيه عدداً كبيراً بحيث يفي لصدور عالم المادّة .