تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
وفيه : أنّ أفعالَ كلِّ نوعٍ وآثارَه مستندةٌ إلى صورتِه النوعيّةِ ، ولولا ذلكَ لم يتميّزْ نوعٌ جوهريٌّ من نوعٍ آخرَ مثلِه ، والدليلُ على الصورةِ النوعيّةِ ، الآثارُ المختصّةُ بكلّ نوعٍ ، التي تحتاجُ إلى ما تقومُ به وتستندُ إليه ، فيكونُ مبدأً قريباً لها . الثالثُ : إنّ ذلك ممّا تقتضيهِ قاعدةُ إمكانِ الأشرفِ وهي قاعدةٌ مبرهَنٌ عليها فإذا وُجدَ ممكنٌ هو أخسُّ وجوداً من ممكنٍ آخرَ ، وجبَ أن يكونَ الممكنُ الذي هو أشرفُ منه موجوداً قبلَه ، ولا ريبَ أنّ الإنسانَ الذي هو بالفعلِ في جميعِ الكمالاتِ الإنسانيّةِ مثلًا ، أشرفُ وجوداً من الإنسانِ المادّي الذي هو بالقوّةِ بالنسبةِ إلى أكثر الكمالاتِ الإنسانيّةِ ، فوجودُ الإنسان المادّيِّ دليلٌ على وجودِ مثالِه العقليِّ قبلَه ، وكذلك الأفرادُ المادّيةُ لكلِّ نوعٍ مادّيٍّ ، وجودُها دليلٌ على وجودِ ربِّ نوعِها قبلَها ، وهو فردٌ مِن النوعِ ، مجرّدٌ في أوّلِ وجودِه ، له فعليّةٌ في جميعِ كمالاتِ النوعِ ، مخرجٌ لسائرِ الأفرادِ مِن القوّةِ إلى الفعلِ ، مدبِّرٌ لها . وفيه : أنّ جريانَ قاعدةِ إمكانِ الأشرفِ ، مشروطٌ بكونِ الأخسِّ والأشرفِ داخلَينِ تحتَ ماهيّةِ نوعيّةٍ واحدةٍ ، حتّى يدلَّ وجودُ الأخسِّ في الخارجِ على إمكانِ الأشرفِ بحسبِ ماهيّتِه ، ومجرّدُ صدقِ مفهومٍ على شيءٍ لا يدلُّ على كونِ ذلكَ الشيءِ فرداً لذلكَ المفهومِ حقيقةً ، كما أنّ كلَّ علّةٍ موجدةٌ واجدةٌ لجميعِ كمالاتِ المعلولِ التي بها ذلكَ المعلولُ هو هو ، ولا يجبُ مع ذلكَ أن تكونَ علّةُ كلِّ شيءٍ متّحدةَ الماهيّة معَ معلولِها .