الاستعدادي وهو كما ذكروه نفس الاستعداد ذاتاً ، وغيره اعتباراً ، فإنّ تهيّؤ الشيء لأن يصير شيئاً آخر ، له نسبة إلى الشيء المستعد ، ونسبة إلى الشيء المستعدّ له ، فبالاعتبار الأوّل يسمّى استعداداً ، فيُقال مثلًا : النطفة لها استعداد أن تصير إنساناً ، وبالاعتبار الثاني يسمّى الإمكان الاستعدادي ، فيُقال : الإنسان يمكن أن يوجد في النطفة » « 1 » .
ذ قوله ( قدس سره ) : « فتستصحب التميّز الفردي الذي كان لها عند كونها في أوّل وجودها في نشأة المادّة والقوّة » .
هذا هو الصحيح ، بخلاف ما في النسخ من قوله : « فيستصحب » ، وليس المراد من الاستصحاب هنا هو المعنى الأصولي له ، وإنّما المراد المعنى اللغوي ، أي أنّ حصول ذلك التميّز وإن كان متوقّفاً على الاستعداد ، إلّا أنّ بقاءه لا يتوقّف عليه ، كيف والاستعداد يبطل بتحقّق الفعليّة المستعدّ لها كما ذكره المصنّف في الفصل الخامس من المرحلة السادسة .
والمراد من قوله : « أوّل وجودها » هو جميع مدّة وجودها في عالم المادّة ، باعتبار كون عالم المادّة أوّل نشأة تتكوّن فيها ، وذلك لأنّ اكتساب الصفات والملكات ممكن في جميع أيّام عمرها في ذلك العالم .
ذ قوله ( قدس سره ) : « تصحّح صدور الكثير منه » .
هذا هو الصحيح ، بخلاف ما في النسخ من قوله : « تصحّ » .
ذ قوله ( قدس سره ) : « ما دون النشأة العقليّة » .
وإنّما عبّر بما دون النشأة العقليّة ، وكذلك في ما سيأتي ، قال : « في النشأة التي بعد العقل » ولم يقل عالم المثال ، حتّى يقبل الانطباق على مذهب أولئك
المنكرين لعالم المثال المنفصل ، وعلى مذهب غيرهم الذين يعتقدون بوجوده .
هامش
( 1 ) بداية الحكمة ، مصدر سابق : الفصل السادس من المرحلة الرابعة ، ص 49 .