تستوجب ترتّبه بخصوصه على نفس ذاتها بما هي هي . وإنّما أعني بالخصوصيّة كون العلّة من حيث نفسها مبدأ استيجاب ترتّب المعلول بخصوصه عليها وانبعاثه عنها .
فما لم يكن بين الشيئين بخصوصهما مناسبة ذاتيّة ، بحسب خصوصيّة جوهر الذات ، ليست هي بين سائر الأشياء ، لم يجب اختصاص أحدهما بالآخر بوجوب الترتّب عليه والانبعاث عنه بحسب سنخ جوهر الذات ، بالضرورة العقليّة بتّةً ، فمبدأ تلك الحيثيّة بحسب جوهر الذات هو المعبّر عنه بالخصوصيّة الذاتيّة » « 1 » .
ذ قوله ( قدس سره ) : « ثمّ إنّ الماهيّة لا تتكثّر أفرادها إلّا بمقارنة المادّة » .
لمّا كانت قاعدة الواحد لا تثبت أكثر من أنّ العلّة الواحدة لا يصدر عنها إلّا معلول واحد ، وهذا ينسجم حتّى مع كونه واحداً بالسنخ ، تمّم ذلك بأنّ العقل المجرّد الصادر لا يمكن أن يتكثّر تكثّراً أفراديّاً ، فأورد هذا الدليل لإثبات أنّ الصادر الأوّل واحد شخصيّ وليس واحداً بالسنخ . من هنا ذكر بعد إقامة هذا الدليل « فتبيّن أنّ الصادر الأوّل الذي يصدر من الواجب تعالى عقل واحد » .
ذ قوله ( قدس سره ) : « إنّ الكثرة إمّا تكون عين الماهيّة » .
الصحيح هو التعبير ب « إنّ الكثرة إمّا باقتضاء من تمام الماهيّة أو جزئها » لأنّ الكثرة لا تكون عين الماهيّة ، وهذا ما صرّح به المصنّف في تعليقته على الأسفار بقوله : « إنّ كثرة الأفراد إن كانت باقتضاء من تمام الماهيّة أو جزئها أو أمر لازم لها لم يتحقّق للماهيّة فرد ؛ لوجوب كون كلّ ما صدق عليه كثيراً ؛ فلا
يتحقّق فيها واحد ، فلا يتحقّق كثير ، فلا يتحقّق فرد ، هذا خلف . . . » « 2 » .
هامش
( 1 ) القبسات ، مصدر سابق : ص 356 .
( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : تعليقة الطباطبائي ، رقم ( 2 ) ، ج 6 ، ص 63 .