ذ قوله ( قدس سره ) : « نعم يمكن الكثرة الأفراديّة في العقل المجرّد » .
هذا جواب عن سؤال مقدّر ، حاصله : إنّ قولكم بأنّ كلّ نوع مجرّد ينحصر في فرد واحد ، يمكن أن ينقض عليه بالأفراد المادّية للإنسان حينما تستكمل ، فتكون أفراداً متعدّدة مجرّدة لنوع واحد وهو الإنسان .
وهذا النقض يمكن الإجابة عنه بجواب آخر غير ما ذكره المصنّف في المتن ، وهو أنّه بناءً على ما حقّقته مدرسة الحكمة المتعالية من أن الإنسان وإن كان بحسب ابتدائه في هذه النشأة نوعاً تحته أفراد ، إلّا أنّ هذه الأفراد لمّا كانت تختلف في بدء تكوّنها من جهة الاستعدادات والقابليّات ، إذن فمن خلال الحركة الجوهريّة واتّحاد العالم والمعلوم والعامل والعمل ، فإنّه سوف ينتهي إلى أن يكون جنساً تحته أنواع متعدّدة .
قال صدر المتألّهين : « قد سبق أنّ الإنسان نوع واحد متّفق الأفراد في هذا العالم ، وأمّا في النشأة الآخرة فأنواعه متكثّرة كثرةً لا تحصى ، لأنّ صورته النفسانيّة هي مادّة قابلة لصور أخرويّة شتّى بحسب هيئات وملكات مكتسبة ألبسها الله يوم الآخرة بصور تناسبها ، فيحشر إليها وبها ، كما قال تعالى :
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً
( النبأ : 18 ) فحشر الخلائق مختلفة الأنحاء حسب الأعمال والملكات والآراء » « 1 » .
وعلى هذا لا يكون تجرّد الأفراد المادّية لنوع واحد ، مناقضاً للقاعدة المتقدِّمة .
ذ قوله ( قدس سره ) : « من نشأة المادّة والإمكان » .
المقصود من الإمكان هنا هو الإمكان الاستعدادي الذي هو نفس
الاستعداد وغيره اعتباراً ، فإنّه إذا نسب إلى المستعدّ سمّي استعداداً ، وإذا نسب إلى المستعدّ له سُمّي إمكاناً استعداديّاً . قال في بداية الحكمة : « الإمكان
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 9 ص 225 .