تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
الإمكاني ، كلزوم الزوجيّة للأربعة . هذا ما ذكره هنا وأكّده في مواضع متعدّدة ، منها ما جاء أيضاً في حواشيه على الأسفار حيث قال : « إنّ من لوازم وجود المعلول كونه محدوداً ، يحمل عليه شيء ويسلب عنه شيء ، ولا نعني بالماهيّة إلّا حدّ الوجود » « 1 » . إلّا أنّه ذكر في تفسيره أنّ الفيض الإلهي مطلق غير محدود بحدّ ، وبيّن ذلك بقوله : أطبقت البراهين على أنّ وجود الواجب تعالى بما أنّه واجب لذاته مطلق غير محدود بحدّ ولا مقيّد بقيد ولا مشروط بشرط ، وإلّا انعدم في ما وراء حدّه ، وبطل على تقدير عدم قيده أو شرطه ، وقد فرض واجباً لذاته ، فهو واحد وحدة لا يتصوّر لها ثان ، مطلق إطلاقاً لا يتحمّل تقييداً . وقد ثبت أيضاً أنّ وجود ما سواه أثر مجعول له ، وأنّ الفعل ضروريّ المسانخة لفاعله ، فالأثر الصادر منه واحد بوحدة حقّة ظلّية ، مطلق غير محدود ، وإلّا تركّبت ذاته من حدّ ومحدود ، وتألّفت ذاته من وجود وعدم ، وسرت هذه المناقضة الذاتيّة إلى ذات فاعله ، لمكان أنّ المسانخة بين الفاعل وفعله ، وقد فرض أنّه واحد مطلق ، فالوجود الذي هو فعله وأثره المجعول واحد غير كثير ومطلق غير محدود ، وهو المطلوب » « 2 » . ذ قوله ( قدس سره ) : « لمكان المسانخة بين العلّة والمعلول » . قال المصنّف في الفصل الرابع من المرحلة الثامنة : « من الواجب أن يكون بين المعلول وعلّته سنخيّة ذاتيّة ، هي المخصّصة لصدوره عنها ، وإلّا كان كلّ شيء علّة لكلّ شيء ، وكلّ شيء معلولًا لكلّ شيء » « 3 » . قال في القبسات : « والأصل في هذا الباب أن تستيقن أنّه يجب أن يكون لكلّ علّة موجبة لمعلول بعينه ، خصوصيّة ذاتيّة بالنسبة إلى ذلك المعلول ،
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ، الحاشية رقم 1 : ج 7 ص 227 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 13 ص 75 . ( 3 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : ص 166 .