ذ قوله ( قدس سره ) : « قد تحقّق في مباحث العلّة والمعلول » .
في الفصل الرابع من المرحلة الثامنة .
ذ قوله ( قدس سره ) : « إنّ الواحد لا يصدر عنه إلّا الواحد » .
من الواضح ابتناء جميع ما في هذا الفصل على التسليم بالعلّية ، بمعنى الإيجاد للموجودات الممكنة ، كما هو مبنى المدرسة المشائيّة ، وأمّا على ما ذهب إليه صدر المتألّهين من أنّه لا مفيض إلّا الله تعالى ، وهذا ما اختاره المصنّف أيضاً حيث قال : « فالعلل الفاعليّة في الوجود معدّات مقرّبة للمعاليل إلى فيض المبدأ الأوّل وفاعل الكلّ تعالى » « 1 » ، فلابدّ أن يُقال كما قال صدر المتألّهين إنّ الفيض واحد شخصيّ كما أنّ المفيض واحد ، وأنّ الفيض غير متناهٍ رابط ، كما أنّ المفيض غير متناهٍ مستقلّ .
قال صدر المتألّهين : « فالصادر من الحقّ تعالى شيء واحد ، هو الإنسان الكبير بشخصه ، لكن له اعتباران : اعتبار إجمال واعتبار تفصيل ، وقد مرّ أن لا تفاوت بين الإجمال والتفصيل إلّا بنحوي الإدراك لا بتفاوت في المدرَك . فإذا نظرت إلى مجموع العالم بما هو حقيقة واحدة حكمت بأنّه صدَرَ عن الواحد الحقّ صدوراً واحداً وجعلًا بسيطاً ، وإذا نظرت إلى معانيه المتّصلة واحداً واحداً ، تحكم بأنّ الصادر منه أوّلًا هو أشرف أجزائه وأتمّ مقوّماته ، وهو العقل الأوّل ، إذ العقل هو كلّ الأشياء كما مرّ ذكره ، ثمّ باقي الأجزاء واحداً فواحداً على ترتيب الأشرف فالأشرف والأتمّ فالأتمّ ، وهكذا إلى أدون الوجود وأضعفه .
فإذن تبيّن وتحقّق أنّ الإنسان الكبير والمجعول الأوّل شيء واحد بالذات
والحقيقة ، فإذا قلت : العقل الأوّل فكأنّك قلت : مجموع العالم ، وإذا قلت مجموع العالم فكأنّك قلت : العقل الأوّل ، بلا حيثيّة تقييديّة ولا تعليليّة إلّا
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : الفصل الثامن من المرحلة الثامنة ، ص 176 .