تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
ما دلّت عليه أدلّة المعاد الدالّة على أنّ الإنسان يُحشر في عالم النشور وهو نفس الإنسان في دار الدُّنيا ، وكذلك أدلّة استكمال النفس الدالّة على أنّ الإنسان المادّي يسير إلى أن يصل إلى عالم التجرّد من خلال الحركة الجوهريّة ، كما تقدّم بيانه ، وهذا يعني أنّ أفراد الإنسان قد تتكثّر افراديّاً في عالم التجرّد حينما تصل بحركتها الجوهريّة إلى ذلك العالم ، وتكون أفراداً متعدّدة مجرّدة لنوع واحد ، وهذا نقض للقاعدة المذكورة من أنّ النوع المجرّد لا يتكثّر تكثّراً أفراديّاً . وحاصل جواب المصنّف على هذا الإشكال هو إنّنا قلنا إنّ الموجود العقلي غير المسبوق بالمادّة يستحيل أن يتكثّر تكثّراً أفراديّاً في عالم التجرّد ، لا أنّ كلّ موجود ولو كان مسبوقاً بالمادّة إذا وصل إلى التجرّد يستحيل أن يتكثّر أفراديّاً ، وعلى هذا فالإنسان المادّي يمكن أن يتكثّر تكثّراً أفراديّاً إذا وصل إلى عالم التجرّد . فالإنسان يستصحب التميّز الفردي الذي كان في نشأة المادّة ، من خلال السلوك الذاتي للإنسان وحركته الجوهريّة في عالم المادّة ، وتكون له كثرة أفراديّة في عالم التجرّد .

تعليقات على المتن

ذ قوله ( قدس سره ) : « إنّ الواحد لا يصدر منه إلّا واحد » . قال المحقّق الداماد في القبسات : « من أمّهات الأصول العقليّة : أنّ الواحد بما هو واحد ، لا يصدر عنه من تلك الحيثيّة الواحدة إلّا واحد ، إذ ليس في طباع الكثرة بما هي كثرة أن تصدر عن علّة واحدة من حيثيّة واحدة . فلعلّ هذا الأصل بما تلوناه عليك في الضابط ، من فطريات العقل الصريح ، إذا كان القلب سليماً والقريحة غير مَؤُفة » « 1 » .
هامش
( 1 ) القبسات ، مصدر سابق : ص 351 .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 320 | السيد كمال الحيدري