الثالث : أن يكون ما يقتضي الكثرة أمراً خارجاً عن الذات ملازماً للماهية غير مفارق لها .
الرابع : أن يكون ما يقتضي الكثرة أمراً خارجاً عن الذات ، مفارقاً لها غير لازم .
إذن فالكثرة لا تتحقّق إلّا أن تكون ناشئة من اقتضاء الذات أو جزء الذات أو العرض اللّازم أو العرض المفارق .
والأقسام الثلاثة الأولى يستحيل أن يوجد فرد لتلك الماهيّة ؛ وذلك لأنّ مقتضى الكثرة فيها هو الذات ، فيستحيل أن يوجد فرد واحد لتلك الماهيّة ، لأنّ الكثرة لا تتحقّق إلّا بأفراد ، وكلّما وجد فرد كان كثيراً ، والكثير يتوقّف على أفراد متعدّدين ، والواحد منها لا يتحقّق إلّا أن يكون كثيراً ، وهكذا يتسلسل ولا ينتهي إلى حدّ ، وعلى هذا لا يتحقّق للماهيّة أفراد كثيرة ، فلا يتحقّق فرد ، وهو خلاف الفرض من كونه موجوداً .
فيبقى القسم الرابع وهو أنّ الكثرة تتحقّق بأمر خارج عن الماهيّة من عامل مفارق لها ، وهذا العامل الخارجي يحتاج في لحوقه بالماهيّة إلى مادّة قابلة ؛ لأنّ العرض الخارج عن الذات لكي يتحقّق لابدّ أن تكون الذات قابلة ومستعدّة للحوق هذا العرض المفارق ، ومن الواضح أنّ القبول والاستعداد من خواصّ عالم المادّة ، وبذلك يتّضح أنّ كلّ ماهيّة كثيرة الأفراد فهي ماهيّة مادّية ، وينعكس بعكس النقيض إلى أنّ كلّ ماهيّة غير مادّية ، لا تتكثّر أفراديّاً ، وبهذا يتبيّن أنّ الصادر الأوّل عقل واحد شخصي ، وليس له أفراد متعدّدة .
إشكاليّة تحقّق الكثرة الأفراديّة في العقول المجرّدة باستكمال الأفراد المادّية
بعد أن استدلّ المصنّف على أنّ العقل الأوّل فرد واحد يستحيل تحقّق
الكثرة الأفراديّة فيه ، أشار إلى مسألة أخرى لدفع دخل مقدّر مرتبط بالمعاد ، حاصله : أنّه بناءً على استحالة الكثرة الأفراديّة للنوع المجرّد ، فإنّه لا يتلاءم مع