2 إنّ الصادر الأوّل أشرف معلول في عالم الإمكان ؛ لبساطته وأقربيّته إلى الواجب تعالى .
3 إنّ الصادر الأوّل ؛ لأجل إمكانه ، تلزمه ماهيّة اعتباريّة غير أصيلة ، فهو مع كمال شدّته الوجوديّة يلازمه النقصان الذاتي والمحدوديّة الإمكانيّة ؛ لأنّ الماهيّة حدّ الوجود ، وكلّ وجود محدود لا يخلو عن الحدّ أي الماهيّة ، ولأنّ موضوع الإمكان هو الماهيّة كما تقدّم ، فالمحدوديّة الإمكانيّة تعني المرتبة الوجوديّة للعقل الأوّل .
إذن بناءً على قاعدة الواحد وقانون السنخيّة ، يتبيّن أنّ الواحد لا يصدر منه إلّاواحد . لكن هذا الواحد لم يتّضح من أي نوع من الوحدة ، أهو واحد بالوحدة النوعيّة التي تجتمع مع الكثرة الأفراديّة ، أم أنّه واحد بالنوع الذي له فرد واحد ؟ وبعبارة أخرى : إنّ غاية ما ثبت أنّ الواحد لا يصدر منه إلّا واحد ، لكن هذا الواحد الصادر أعمّ من أن يكون واحداً له أفراد متعدّدة أو أن يكون فرداً واحداً ؟ ولهذا استأنف المصنّف البحث لإثبات أنّ العقل الأوّل أو الصادر الأوّل هو واحد شخصيّ ، بالبيان التالي .
البرهان على أنّ الصادر الأوّل واحد شخصي
تقدّم هذا البرهان في مباحث الماهيّة ، وحاصله : إنّ الكثرة العدديّة والتعدّد غير ممكن إلّا في النوع المادّي ، أمّا النوع المجرّد الذي لا علاقة له بالمادّة ، فلا يمكن أن تتحقّق فيه الكثرة العدديّة ، ويستحيل أن يكون للمجرّد أكثر من فرد واحد ، فكلّ مجرّد ينحصر نوعه في فرد واحد . بيانه :
إنّ الكثرة لا تتحقّق إلّا بأحد الأمور التالية :
الأوّل : أن تكون ذات الماهية مقتضية للكثرة .
الثاني : أن تكون بعض الذات مقتضية للكثرة ، كأن يكون جنسها أو فصلها ، مقتضياً للكثرة .