تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
تكون النار مثلًا علّة للبرودة ، ونحو ذلك ، وهذا ينتهي بدوره إلى السفسطة ، وهو باطل بالضرورة ، كما تقدّم بيانه في الفصل الرابع من المرحلة الثامنة . فبناءً على السنخيّة بين العلّة والمعلول ، فلو صدرت من العلّة الواحدة التي ليست لها إلّا جهة واحدة ، معاليل كثيرة متباينة بطبيعتها بحيث لا ترجع إلى جهة واحدة ، فهذا يعني تقرّر جهات كثيرة متباينة في ذات العلّة ، وهو خلاف فرض كون العلّة بسيطة ذات جهة واحدة ، أي أنّ الشيء الواحد حقيقة لا يمكن أن يصدر عنه أمور متباينة الحقائق لتنافي الجهة الواحدة مع الجهات الكثيرة ، فلأجل أن تصدر جهات كثيرة فلابدّ أن تكون العلّة ذات جهات كثيرة ، وهو خلاف الفرض من كون العلّة بسيطة ذات جهة واحدة .

الاستدلال على وجود عالم العقل

بناءً على ما تقدّم من قاعدة الواحد ، وأنّ الواحد لا يصدر إلّا من واحد ، نقول : لمّا كان الواجب تعالى واحداً بسيطاً ، غير مركّب بأيّ نوع من أنواع التركيب ، وأنّه واجد لكلّ كمال وجوديّ وجداناً تفصيليّاً في عين الإجمال ، فعلى هذا امتنع أن يصدر منه الكثير اقتضاءً لقاعدة الواحد . فلا يصدر منه إلّا معلول واحد بسيط وهو الذي يُطلق عليه بالعقل الأوّل أو الصادر الأوّل وله كلّ كمال وجودي ممكن ، أداءً لحقّ المسانخة بين العلّة والمعلول ، فيكون هذا المعلول الأوّل له فعليّة تامّة من كلّ جهة ومنزّهاً عن القوّة والاستعداد .

خصائص الصادر الأوّل

من أهمّ خصائص الصادر الأوّل أو العقل الأوّل ما يلي : 1 إنّ وجود الصادر الأوّل وجود ظلّي لوجود الواجب تعالى ، فيكون متقوّماً بعلّته التامّة المستقلّة وهو الواجب تعالى .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 317 | السيد كمال الحيدري