تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وإنّما تجري في المركّبات التي تتركّب من بسائط ، فإنّ أجزاءها البسيطة لا يصدر منها إلّا معلول واحد . وهذا ما يظهر من كلمات جملة من الحكماء ، كالحكيم السبزواري في تعليقته على الأسفار ، حيث ناقش صدر المتألّهين وقال : « فيه نظر : أمّا أوّلًا : فلأنّه ( قدس سره ) نفسه يجري في الطبائع تبعاً للقوم بأنّ مقتضاها الكرويّة ، فإنّ الطبيعة واحدة ، والفاعل الواحد في القابل الواحد لا يفعل إلّا فعلًا واحداً . وأمّا ثانياً : فلأنّه قد أشار إلى الأجزاء في الإلهيّات في فصل معقود لهذه القاعدة بقوله : « لأنّ الحقّ الواحد الصرف وكذا الواحد بما هو واحد لا يصدر عنه بتلك الحيثيّة إلّا واحد » . وأمّا ثالثاً : فلأنّ الواحد الغير الحقيقي وإن جاز فيه كثرة الحيثيّات إلّا أنّه يناسب أيّة حيثيّة كانت لأيّ معلول كان ، مثل أن تفعل الطبيعة الواحدة شكلًا مضلّعاً سطحه بجنسها وخطّه بفصلها ونحو ذلك ، وإلّا فلِمَ لا يجوز أن تفعل النار الإضاءة والإظلام وتفعل الطبيعة التحريك والتسكين من غير اشتراط بوجدان الحالة الملائمة وفقدانها » « 1 » .

الاستدلال على قاعدة الواحد

حاصل الاستدلال على قاعدة الواحد : إنّ المعلول موجود بوجود علّته ، اي إنّ وجود المعلول قائم بوجود علّته ، ووجود علّته هو نفس ذات العلّة وليس أمراً آخر كما هو واضح . وحيث إنّ بين المعلول وعلّته سنخيّة ذاتيّة ، إذ لو لم توجد سنخيّة بين المعلول وعلّته ، لكان من الجائز أن يكون كلّ شيء علّة لكلّ شيء ، ومعلوليّة كلّ شيء لكلّ شيء ، لانعدام الضابطة والملاك بين العلّة والمعلول ، فيمكن أن
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، تعليقة السبزواري : رقم 3 ، ج 8 ، ص 60 .