من الجنس والفصل ، والتركيب من الأجزاء المقداريّة ، ومن الوجود والماهيّة ، ومن الوجدان والفقدان فعلى هذا يختصّ جريان قاعدة الواحد بالواجب تعالى ؛ إذ لا يوجد موجود بسيط من كلّ جهة إلّا الواجب تعالى ، فالمراد من الواحد الواقع في المستثنى منه هو العلّة الفاعليّة وهو الواجب تعالى .
ويكون المراد بالواحد المستثنى هو العقل الأوّل أو النظام الجملي عند السيّد الداماد « 1 » ، أو الوجود المنبسط والفيض المقدّس عند العرفاء ، أو الوجود المنبسط عند صدر المتألّهين ؛ قال في الأسفار : « وهذا ليس كما زعموه ، إذ تلك الحجّة غير جارية إلّا في الواحد الحقيقي الذي هو واحد من كلّ الوجوه » « 2 » ، وتبعه على ذلك المحقّق الآملي في تعليقته على شرح المنظومة حيث قال : « اعلم أنّ محلّ البحث في مسألة الواحد لا يصدر عنه إلّا الواحد ، هو الفاعل المستقلّ الواحد من جميع الجهات بحيث لا يكون فيه كثرة الأجزاء ولا كثرة الوجود والماهيّة ، ولا يكون متّصفاً بصفة حقيقيّة زائدة عن ذاته ، ولا اعتباريّة زائدة في العقل ، ولا يتوقّف فعله على شرط ولا آلة ولا قابل خارجيّ ، بل كلّ ما فرضت من الكثرة والتعدّد والتجزّي مسلوب عنه ، فمثل هذا الفاعل لو كان فاعلًا لمتعدّد في عرض واحد يجب أن تكون منشئيّته للمتعدّد : إمّا بأن يكون من حيث ذاته منشأ لشيء وبخصوصيّة الطارئة عليه منشأ لشيء آخر ، أو يكون بخصوصيّةٍ منشأ لشيء وبخصوصيّةٍ أخرى منشأ للآخر ، وكيف كان فيتركّب ذلك البسيط وهو خلاف الفرض » « 3 » .
الثاني : الواحد هو الحيثيّة الواحدة التي يصدر عنها المعلول ، ولو كانت مقترنة بحيثيّات أخرى ، وعلى هذا فلا تختصّ قاعدة الواحد بالواجب تعالى ،
هامش
( 1 ) القبسات ، السيّد الداماد ، مصدر سابق : ص 410 .
( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 8 ، ص 60 .
( 3 ) درر الفوائد ، المحقّق محمّد تقي الآملي : ج 1 ، ص 375 .