النتائج المتحصّلة
بعد الفراغ من إثبات العوالم ، هنالك عدّة من النتائج التي أشار إليها المصنّف وهي :
أوّلًا : إنّ بين العوالم المتقدِّمة ترتّباً وجودياً
أي أنّ بينها تقدّماً وتأخّراً حقيقيّاً ، وقد استدلّ المصنّف على ذلك من خلال بيان مقدّمة ، وهي أنّ الوجود حقيقة مشكّكة بالتشكيك الخاصّي الذي من أهمّ خصائصه أنّ الأعلى مقوّم وجوداً للأدنى ، وأنّ الأدنى متقوّم بالأعلى ، وهذا التقوّم وجودي بناءً على أصالة الوجود لا تقوّم ماهويّ ، إذ لا معنى للتقوّم الماهوي على أصالة الوجود ، كما تقدّم الكلام عنه في الفصول المتقدِّمة .
ثانياً : إنّ بين العوالم تقدّماً عِليّاً
أي أنّ بعضها علّة للبعض الآخر ؛ لأنّ من خصائص التشكيك الخاصّي أن يكون بين المراتب الوجوديّة الطوليّة علّية ومعلوليّة ، فالمتقدّم علّة للمتأخِّر .
لكن السؤال : أيّ من العوالم علّة وأيّ منها معلول ؟
فنقول : إنّ عالم العقل علّة لعالم المثال ، وعالم المثال علّه لعالم المادّة ، وقد
استدلّ المصنّف لذلك بدليلين :
الدليل الأوّل : قاعدة إمكان الأشرف . سيأتي الحديث عن قاعدة إمكان الأشرف في الفصل العشرين ، وحاصلها أنّ الأشرف في الوجود يكون علّة للأقلّ شرافة ، وعلى هذا الأساس ، فحيث إنّ عالم العقل أشرف وجوداً من عالم المثال ، لأنّه أي عالم العقل أقلّ حدوداً من عالم المثال ؛ لعدم وجود آثار المادّة التي هي مثار الحدود والتغيّر ، مضافاً إلى أنّ عالم العقل أوسع وجوداً وأبسط ذاتاً من عالم المثال الذي فيه آثار المادّة ، فعلى هذا يكون عالم العقل